إِلَيْهَا جَاءَنِي خَادِمٌ فَنَادَانِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ قَالَ أَجِبْ مَوْلَاكَ قُلْتُ وَ مَنْ مَوْلَايَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَقَالَ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَجَاءَ بِي إِلَى دَارٍ عَالِيَةِ الْبِنَاءِ لَا أَشُكُّ أَنَّهَا الْجَنَّةُ وَ إِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ عَلَى بِسَاطٍ أَخْضَرَ وَ نُورُ جَمَالِهِ يَغْشَى الْأَبْصَارَ فَقَالَ لِي إِنَّ فِيمَا حَمَلْتَ مِنَ الْقُمَاشِ حِبَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي مَكَانِ كَذَا وَ الْأُخْرَى فِي مَكَانِ كَذَا فِي السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ وَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُقْعَةٌ مَكْتُوبَةٌ فِيهَا ثَمَنُهَا وَ رِبْحُهَا وَ ثَمَنُ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ الرِّبْحُ دِينَارَانِ وَ ثَمَنُ الْأُخْرَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ الرِّبْحُ كَالْأُولَى فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهِمَا قَالَ الرَّجُلُ فَرَجَعْتُ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ لَا أَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ وَ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ وَ قَبَضَ قَبْضَةً وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا قَالَ فَخَرَجْتُ وَ عَدَدْتُ الْمَالَ فِي الْبَابِ فَكَانَ الْمُشْتَرَى وَ الرِّبْحُ كَمَا كَتَبَ وَالِدِي لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.
13- مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّرِيعِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ بُلِيَ بِالْمُهْتَدِي وَ كَانَ حَسَنَ الْمَجْلِسِ عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَ أَخْبَارِهِمْ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِتُ الْمُهْتَدِيَ كَثِيراً فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ تَعْرِفُ خَبَرَ نَوْفٍ الَّذِي حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ كَانَ يُبَايِتُهُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرَ نَوْفٌ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)قَدْ أَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ الدُّخُولَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفُ أَ نَائِمٌ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ بَلْ أَرْمُقُكَ بِعَيْنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْكِتَابَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ تَرَكُوا الدُّنْيَا تَرْكاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا نَوْفُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ خَاضِعَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي