بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 80 من 375

[صفحة 80]

وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ- وَ كَانَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ- فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ- وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ- بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ- كَانَ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ- يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْدَهَا أَبَداً. وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- وَ أَصَابَتْهُ رِعْدَةٌ وَ حَالَ أَمْرُهُ- فَرُبَّمَا سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ- فَيَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ- وَ كَانَ إِذَا وَقَفَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا- وَ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً لِشُغْلِهِ بِالصَّلَاةِ- وَ سَقَطَ بَعْضُ وُلْدِهِ بَعْضَ اللَّيَالِي- فَانْكَسَرَتْ يَدُهُ فَصَاحَ أَهْلُ الدَّارِ- وَ أَتَاهُمُ الْجِيرَانُ وَ جِي‏ءَ بِالْمُجَبِّرِ- فَجَبَّرَ الصَّبِيَّ وَ هُوَ يَصِيحُ مِنَ الْأَلَمِ وَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُهُ- فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الصَّبِيَّ يَدَهُ مَرْبُوطَةً إِلَى عُنُقِهِ- فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرُوهُ- وَ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي بَيْتٍ هُوَ فِيهِ سَاجِدٌ- فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ النَّارَ- فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى أُطْفِئَتْ- فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ قُعُودِهِ مَا الَّذِي أَلْهَاكَ عَنْهَا- قَالَ أَلْهَتْنِي عَنْهَا النَّارُ الْكُبْرَى.

الْأَصْمَعِيُ‏ كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ لَيْلَةً- فَإِذَا شَابٌّ ظَرِيفُ الشَّمَائِلِ وَ عَلَيْهِ ذُؤَابَتَانِ- وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- نَامَتِ الْعُيُونُ وَ عَلَتِ النُّجُومُ وَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- غَلَّقَتِ الْمُلُوكُ أَبْوَابَهَا وَ أَقَامَتْ عَلَيْهَا حُرَّاسَهَا- وَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلسَّائِلِينَ جِئْتُكَ لِتَنْظُرَ إِلَيَّ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ* * * يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ‏ قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ قَاطِبَةً* * * وَ أَنْتَ وَحْدَكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمْ‏ أَدْعُوكَ رَبِّ دُعَاءً قَدْ أَمَرْتَ بِهِ* * * فَارْحَمْ بُكَائِي بِحَقِّ الْبَيْتِ وَ الْحَرَمِ‏ إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لَا يَرْجُوهُ ذُو سَرَفٍ* * * فَمَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالنِّعَمِ-

(1)
____________
(1) هذه الأبيات أنشدها الامام زين العابدين (عليه السلام) و لم ينشئها. اذ أن البيت الأول و الثاني و الرابع منها عين ما ورد من شعر منازل الذي فلج نصفه و شل بسبب دعاء أبيه عليه عند البيت الحرام. و لما تضرع منازل الى أبيه بالعفو عنه و أقنعه باتيان البيت الحرام ليستغفر له و نفرت له الناقة في الطريق و هلك، جاء منازل الى البيت مستغيثا و مستجيرا فكان من قوله في جوف الليل:

يا من يجيب دعا المضطر في الحرم‏* * * يا كاشف الضر و البلوى مع السقم‏ قد نام وفدك حول البيت و انتبهوا* * * يدعو و عينك يا قيوم لم تنم‏ هب لي بجودك فضل العفو عن جرمى‏* * * يا من أشار إليه الخلق في الحرم‏ ان كان عفوك لا يلقاه ذو سرف‏* * * فمن يجود على العاصين بالنعم‏ فسمعه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) و أغاثه و علمه الدعاء المعروف بدعاء (المشلول). و قد ذكر الحديث كله و الشعر و الدعاء العلّامة المجلسيّ- ره- في المجلد التاسع من البحار ص 562 طبع الكمبانيّ نقلا عن مهج الدعوات و يوجد فيه في ص 151 طبع ايران سنة 1323.

التالي صفحة 80 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...