بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 79 من 375

[صفحة 79]

مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْضَتْهُ‏ (1) الْعِبَادَةُ- فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا حَفِيّاً- ثُمَّ أَجْلَسَهُ بِجَنْبِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ- وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ- فَمَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ لَهُ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي- حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ- وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ- قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَابِرٌ وَ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلٌ- قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِكَ- فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ- وَ بِهِمْ تُسْتَكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ تُسْتَمْسَكُ السَّمَاءُ- فَقَالَ يَا جَابِرُ- لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا حَتَّى أَلْقَاهُمَا- فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ- مَا رُئِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- إِلَّا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ- وَ اللَّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ‏ (2).

مِصْبَاحُ الْمُتَهَجِّدِ،: كَانَ لَهُ خَرِيطَةٌ فِيهَا تُرْبَةُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كَانَ لَا يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى التُّرَابِ‏ (3).

تَهْذِيبُ الْأَحْكَامِ، الصَّادِقُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عَرَقاً (4).

الْبَاقِرُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ

____________
(1) الانضاء: الابلاء و رجل أنضته العبادة أبلته و أهزلته.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 289.
(3) مصباح المتهجد ص 511 و الموجود فيه غير ما في الأصل و الذي فيه «و روى معاوية ابن عمّار قال كان لابى عبد اللّه (عليه السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فكان إذا حضرت الصلاة صبه على سجادته و سجد عليه» و أين هذا ممّا نقله المجلسيّ- ره بتوسط المناقب عن مصباح المتهجد؟ ثم ان بين المناقب و بين مصباح المتهجد تفاوت فلاحظ.
(4) تهذيب الأحكام ج 2 ص 286 و أخرجه الكليني في الكافي ج 3 ص 300.
التالي صفحة 79 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...