بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 314 من 399

[صفحة 314]

بَاكِياً فَقَالَ لَهُ- ابْنُهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَهْ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تَكْذِبُ الرُّؤْيَا فِيهَا- وَ إِنَّهُ عَرَضَ لِي فِي مَنَامٍ عَارِضٌ- فَقَالَ تُسْرِعُونَ السَّيْرَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ (1)- فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هَرِمٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا هَرِمٍ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ- وَ طَلَبُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنِي ثُمَّ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا- وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الْخَبَرُ- وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)قَدْ نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ- فَأَسْرَى إِلَيْهِ حُرَّ بْنَ يَزِيدَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ قَالَ الْحُرُّ- فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مُتَوَجِّهاً- نَحْوَ الْحُسَيْنِ(ع)نُودِيتُ ثَلَاثاً يَا حُرُّ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ- فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَقُلْتُ ثَكِلَتِ الْحُرَّ أُمُّهُ- يَخْرُجُ إِلَى قِتَالِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ- فَرَهِقَهُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)ابْنَهُ فَأَذَّنَ- وَ أَقَامَ وَ قَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فَصَلَّى بِالْفَرِيقَيْنِ- فَلَمَّا سَلَّمَ وَثَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ أَنَا الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ يَا حُرُّ أَ عَلَيْنَا أَمْ لَنَا- فَقَالَ الْحُرُّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بُعِثْتُ لِقِتَالِكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُحْشَرَ مِنْ قَبْرِي- وَ نَاصِيَتِي مَشْدُودَةٌ إِلَيَّ وَ يَدَيَّ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي- وَ أُكَبَّ عَلَى حُرِّ وَجْهِي فِي النَّارِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ- ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً- وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ خَالَفَ مُجْرِماً (2)- فَإِنْ مِتُّ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَمُوتَ وَ تُرْغَمَا

____________
(1) كجهينة عين ماء بالكوفة.
(2) المثبور: المخسور و الملعون المطرود قال الكميت:

و رأت قضاعة في الايا* * * من رأى مثبور و ثابر.

التالي صفحة 314 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...