بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 313 من 399

[صفحة 313]

الْقَبْرَ- فَقَامَ يُصَلِّي فَأَطَالَ فَنَعَسَ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ يَقُولُ- بِأَبِي أَنْتَ كَأَنِّي أَرَاكَ مُرَمَّلًا بِدَمِكَ بَيْنَ عِصَابَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- يَرْجُونَ شَفَاعَتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ- يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ- وَ هُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَيْكَ- وَ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لَا تَنَالُهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ- فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً- فَأَتَى أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالرُّؤْيَا- وَ وَدَّعَهُمْ وَ حَمَلَ أَخَوَاتِهِ عَلَى الْمَحَامِلِ- وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَ أَخِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) ثُمَّ سَارَ فِي أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِخُرُوجِهِ فَقَدَّمَ رَاحِلَتَهُ- وَ خَرَجَ خَلْفَهُ مُسْرِعاً فَأَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْعِرَاقَ- قَالَ مَهْلًا ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عُمَرَ إِبَاءَهُ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- اكْشِفْ لِي عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُهُ مِنْكَ- فَكَشَفَ الْحُسَيْنُ(ع)عَنْ سُرَّتِهِ فَقَبَّلَهَا ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثاً وَ بَكَى- وَ قَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي وَجْهِكَ هَذَا- فَسَارَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا نَزَلُوا ثَعْلَبِيَّةَ- وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (1)- قَالَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ- وَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا- هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (2)- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الْعُذَيْبَ فَقَالَ فِيهَا (3) قَائِلَةَ الظَّهِيرَةِ- ثُمَّ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ‏

____________
(1) أسرى: 71.
(2) الشورى: 7.
(3) أي نام قيلولة.
التالي صفحة 313 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...