بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 312 من 399

[صفحة 312]

بِهِ فَاعْرِفْ حَقَّهُ وَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِفِعْلِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا بِهِ خِلْطَةً وَ رَحِماً (1)- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَنَالَهُ بِسُوءٍ أَوْ يَرَى مِنْكَ مَكْرُوهاً- قَالَ فَلَمَّا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ- وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- بَعَثَ عَامِلَهُ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَمُّهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- وَ كَانَ عَامِلَ مُعَاوِيَةَ فَأَقَامَهُ عُتْبَةُ مِنْ مَكَانِهِ- وَ جَلَسَ فِيهِ لِيُنْفِذَ فِيهِ أَمْرَ يَزِيدَ فَهَرَبَ مَرْوَانُ- فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ‏ (2) وَ بَعَثَ عُتْبَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ أَنْ تُبَايِعَ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) يَا عُتْبَةُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ الْكَرَامَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ- وَ أَعْلَامُ الْحَقِّ الَّذِينَ أَوْدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَنَا- وَ أَنْطَقَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا فَنَطَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّ الْخِلَافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ- وَ كَيْفَ أُبَايِعُ أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ هَذَا- فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ ذَلِكَ دَعَا الْكَاتِبَ وَ كَتَبَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- إِلَى عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَيْسَ يَرَى لَكَ خِلَافَةً وَ لَا بَيْعَةً- فَرَأْيُكَ فِي أَمْرِهِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- كَتَبَ الْجَوَابَ إِلَى عُتْبَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِجَوَابِهِ- وَ بَيِّنْ لِي فِي كِتَابِكَ كُلَّ مَنْ فِي طَاعَتِي أَوْ خَرَجَ عَنْهَا- وَ لْيَكُنْ مَعَ الْجَوَابِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ(ع) فَهَمَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ- فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ- رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْقَبْرِ- سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنَ الْقَبْرِ فَعَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ- فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَاحَ لِيُوَدِّعَ‏

____________
(1) هكذا في المصدر المطبوع و هو الصحيح، و في نسخة الأصل «خلطة و رحم» [كذا] و في الكمبانيّ «خلطة و كذا رحم».
(2) فيه غرابة، فان مروان كان حاضر المجلس حين دخل الحسين (عليه السلام) على عتبة، و لعله تصحيف ابن الزبير.
التالي صفحة 312 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...