بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 311 من 399

[صفحة 311]

بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ- يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ الرِّقَابَ الصِّعَابَ- وَ وَطَدْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ جَعَلْتُ الْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً- وَ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ- وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏ (1)- فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لَا تَدَعْهُ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً- فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ كَمَا يَجْثُو الْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ- وَ يُؤَارِبُكَ مُؤَارَبَةَ الثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ‏ (2)- وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ لَا مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ- فَإِنْ ظَفِرْتَ‏

____________
(1) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 134: و كان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه انى قد كفيتك الحل و الترحال، و وطأت لك البلاد و الرجال، و أخضعت لك أعناق العرب و انى لا اتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذي أسست لك الا أربعة نفر من قريش: الحسين ابن على، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمر، و عبد الرحمن بن أبي بكر.

فأما ابن عمر، فرجل قد وقذته العبادة، و إذا لم يبق أحد غيره بايعك. و أمّا الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة، و حقا عظيما. و أمّا ابن أبي بكر، فانه ليست له همة الا في النساء و اللهو، فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله، و اما الذي يجثم لك جثوم الأسد، و يطرق اطراق الافعوان، و يراوغك مراوغة الثعلب، فذاك ابن الزبير، فان وثب عليك و امكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا.

(2) آربه مؤاربة: داهاه و خاتله، و منه «مؤاربة الاريب جهل و عناء» من حيث ان الاريب لا يختل عن عقله. و المراد بمؤاربة الثعلب: روغانه و عسلانه: يذهب هكذا و هكذا مكرا و خديعة.
التالي صفحة 311 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...