بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 315 من 399

[صفحة 315]

ثُمَّ سَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ الْقُطْقُطَانَةَ (1)- فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ- فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْحَنَفِيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ(ع) فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ- إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِي- وَ يَكُونُ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ لَكِنْ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ- وَ أَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلَّا بَلَغْتُهُ وَ لَا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلَّا نَجَوْتُ عَلَيْهِ- فَدُونَكَ فَخُذْهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ(ع)بِوَجْهِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لَا فِي فَرَسِكَ- وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً وَ لَكِنْ فِرَّ- فَلَا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا- فَقِيلَ هَذَا كَرْبَلَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ(ع)هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- وَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهَرَاقُ فِيهِ دِمَاؤُنَا- وَ يُبَاحُ فِيهِ حَرِيمُنَا- فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِعَسْكَرِهِ حَتَّى عَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ- وَ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ- عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَائِدُهُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- يَتْبَعُهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَيْضاً فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ- فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يُسَامِرُ الْحُسَيْنَ(ع) وَ يُحَدِّثُهُ وَ يَكْرَهُ قِتَالَهُ- فَوَجَّهُ إِلَيْهِ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا- فَلَا تُمْهِلَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ خُذْ بِكَظَمِهِ وَ حُلْ بَيْنَ الْمَاءِ وَ بَيْنَهُ- كَمَا حِيلَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ بَيْنَ الْمَاءِ يَوْمَ الدَّارِ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- فَنَادَى إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمُ وَ لَيْلَتَهُمْ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ‏

____________
(1) موضع بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر.
التالي صفحة 315 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...