بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 108 من 363

[صفحة 108]

فَقَالَ كَمْ تُعْطِي هَذَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَمْ أَخَذْتَ أَنْتَ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ النَّاسُ قَالَ فَأَعْطُوا مَوْلَاهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَلَمَّا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى عِنْدَ اللَّهِ أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَقَالا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى صَاحِبِكَ قَالَ وَ عَلِيٌّ صَاحِبِي إِذَنْ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ أَجِيرِهِ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ‏ (1) وَ ذَهَبَ يَعْمَلُ فِي نَخْلَةٍ فِي بِئْرِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ بِئْرٌ لِتُبَعَ‏ (2) سُمِّيَتْ بِئْرُ الْمَلِكِ فَاسْتَخْرَجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ غَرَسَ عَلَيْهَا النَّخْلَ فَهَذَا مِنْ عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا فَمَا أَدْنَى طَعَامُ الرَّعِيَّةِ فَقَالَ يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ الزَّيْتَ وَ يَخْتِمُ طَعَامَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَ سَمِعَ مِقْلًى‏ (3) فِي بَيْتِهِ فَنَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي ذِمَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِقْلَى الْكَرَاكِرِ (4) قَالَ فَفَزِعَ عِيَالُهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهَا امْرَأَتُكَ فُلَانَةُ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي حَيِّهَا فَأُخِذَ لَهَا نَصِيبٌ مِنْهَا فَأَهْدَى أَهْلُهَا إِلَيْهَا قَالَ فَكُلُوا هَنِيئاً مَرِيئاً قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يشتكي [يَشْتَكِ الْمَرْأَةَ (5) إِلَّا شَكْوَى الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ هَدِيَّةً مِنْ بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ لِوَالِي الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ قِيلَ فَالصَّرَامَةُ قَالَ انْصَرَفَ مِنْ حَرْبِهِ فَعَسْكَرَ فِي النُّخَيْلَةِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ اسْتَأْذَنُوهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ تَنَصَّلَتْ‏ (6)

____________
(1) المكتل: زنبيل من خوص. و المسحاة ما يسحى به كالمجرفة.
(2) الصحيح كما في المصدر: بئر ينبع.
(3) المقلى: وعاء ينضج فيه الطعام.
(4) قال في لسان العرب (6: 946): الكركرة رحى زور البعير و الناقة، و هي إحدى الثفنات الخمس، و قيل: هو الصدر من كل ذى خف، و في الحديث «أ لم تروا إلى البعير يكون بكركرته نكتة من جرب» و جمعها كراكر، و في حديث عمر «ما أجهل عن كراكر و أسنمة» يريد احضارها للاكل فانها من أطايب ما يؤكل من الإبل.
(5) كذا في النسخ، و في المصدر: إنّه لم يشتك ألما إلّا شكوى الموت.
(6) في المصدر: و نصلت. و المراد أنّه زالت أثرها.
التالي صفحة 108 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...