بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الاربعون 40 · صفحة 107 من 363

[صفحة 107]

مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مُعْطِيَكُمْ وَ لَأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَداً مِنْ سُودَانِ الْمَدِينَةِ وَاحِداً فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَ مَا كَانَ هَاهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى ثُمَّ اللِّبَاسُ اسْتَعْدَى زِيَادُ بْنُ شَدَّادٍ الْحَارِثِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ (1) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَهَبَ أَخِي فِي الْعِبَادَةِ وَ امْتَنَعَ أَنْ يُسَاكِنَنِي فِي دَارِي وَ لَبِسَ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ اللِّبَاسِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَزَيَّنْتُ بِزِينَتِكَ وَ لَبِسْتُ لِبَاسَكَ قَالَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وَلِيَ أُمُورَهُمْ لَبِسَ لِبَاسَ أَدْنَى فَقِيرِهِمْ لِئَلَّا يَتَبَيَّغَ‏ (2) بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَيَقْتُلَهُ فَلَأُعْلِمَنَّ مَا لَبِسْتَ إِلَّا مِنْ أَحْسَنِ زِيِّ قَوْمِكَ‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ فَالْعَمَلُ بِالنِّعْمَةِ أَحَبُّ مِنَ الْحَدِيثِ بِهَا ثُمَّ الْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلَّى بَيْتَ مَالِ الْمَدِينَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ- فَكَتَبَ الْعَرَبِيُّ وَ الْقُرَشِيُّ وَ الْأَنْصَارِيُّ وَ الْعَجَمِيُّ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ أَجْنَاسِ الْعَجَمِ‏ (3) [سَوَاءٌ فَأَتَاهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِمَوْلًى لَهُ أَسْوَدَ

____________
(1) لم يذكر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صحابى اسمه «زياد بن شداد الحارثى» نعم عبد اللّه بن شداد كان من أصحابه لكن لم يعرف له أخ بهذا الاسم، و الظاهر وقوع التحريف، و ستأتى في باب جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه (صلوات الله عليه) رواية عن الكافي (1: 410 و 411) و فيه أن ربيع بن زياد شكا إليه (عليه السلام) من أخيه عاصم بن زياد حين لبس العباء و ترك الملاء. و قد ذكرت القضية في نهج البلاغة أيضا (1: 448 و 449 عبده ط مصر) و فيه أن علاء بن زياد الحارثى اشتكى من أخيه عاصم بن زياد. و قال ابن أبي الحديد في شرحه (3: 19 ط بيروت) ان الذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخط أحمد بن عبد اللّه الخشاب أن الربيع بن زياد الحارثى أصابه نشابة في جبينه- إلى أن قال-: قال الربيع: يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخى؟ قال: ما له؟ قال: لبس العباء و ترك الملاء و غم أهله اه.
(2) باغ و تبيغ: هاج.
(3) في المصدر بعد ذلك: [سواء].
التالي صفحة 107 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...