أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا فَأَذِّنْ لَنَا نَنْصَرِفُ فَنُعِيدُ بِأَحْسَنِ مِنْ عِدَّتِنَا وَ أَقَامَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْحَرْبِ الْأَرِقُ الَّذِي لَا يَتَوَجَّدُ (1) مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِ وَ ظَمَاءِ نَهَارِهِ وَ لَا فَقْدِ نِسَائِهِ وَ أَوْلَادِهِ فَلَا الَّذِي انْصَرَفَ فَعَادَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ لَا الَّذِي أَقَامَ فَثَبَتَ مَعَهُ فِي عَسْكَرِهِ أَقَامَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لِلَّهِ أَنْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسْدَ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ وَ ثَعَالِبَ رَوَّاغَةَ (2) مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُصَالُ بِهِ وَ لَا ذُو أَثَرٍ يُعْتَصَرُ إِلَيْهَا (3) أَيُّهَا الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ وَ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ مَاشَاكُمْ (4) مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ وَ أَيِّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ فَكَانَ فِي آخِرِ حَرْبِهِ أَشَدَّ أَسَفاً وَ غَيْظاً وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ قَالَ فَمَا الْحِفْظُ قَالَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ لَمْ يُخْبِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا حَفِظَهُ وَ لَا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا عَنَى بِهِ (5) وَ لَا نَزَلَ مِنْ أَعَاجِيبِ السَّمَاءِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَ فِيهِ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (6) وَ أَتَى يَوْماً بَابَ النَّبِيِّ ص وَ مَلَائِكَتُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ (7) يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَرْبَعُمِائَةِ مَلَكٍ وَ نَيِّفٍ قَالَ
____________