إِنْ قُلْتُ لَكُمْ: انْفِرُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ [فِي أَيَّامِ الْحَرِّ، قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ (1). وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ] قُلْتُمُ الْقَرُّ يَمْنَعُنَا. أَ فَتَرَوْنَ عَدُوَّكُمْ لَا يَجِدُونَ الْقَرَّ كَمَا تَجِدُونَهُ؟ وَ لَكِنَّكُمْ أَشْبَهْتُمْ قَوْماً قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ كُبَرَاؤُهُمْ: لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ. فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ:
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا عَلَى الْكَافِرِ مَا أَحَبَّنِي؛ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ: «أَنَّهُ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ كَافِرٌ» وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ افْتَرى (2).
يَا مَعَاشِرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَ اللَّهِ لَتَصْبِرُنَّ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ، فَلَيُعَذِّبُنَّكُمْ وَ لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أَوْ بِمَا شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ. أَ فَمِنْ قَتْلَةٍ بِالسَّيْفِ تَحِيدُونَ إِلَى مَوْتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ؟ فَاشْهَدُوا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) [يَقُولُ:] «مَوْتَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبَةِ أَلْفِ سَيْفٍ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَائِيلُ» فَهَذَا جَبْرَائِيلُ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَا تَسْمَعُونَ. وَ عَنْ مُحْرِزِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: كَانَ أَشْرَافُ أَهْلِ الْكُوفَةِ غَاشِّينَ لِعَلِيٍّ، وَ كَانَ هَوَاهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ؛ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ لَا يُعْطِي أَحَداً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ جَعَلَ الشَّرَفَ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ. وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَهْلَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ مِنْ كَلْبٍ لَمْ
____________و انظر المختار: (377) من نهج السّعادة: ج 2.