يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثٌ بَلْبَلْنَ الْقُلُوبَ [عَلَيْكَ] قَالَ: وَ مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: رِضَاؤُكَ بِالْقَضِيَّةِ، وَ أَخْذُكَ بِالدَّنِيَّةِ، وَ جَزَعُكَ عِنْدَ الْبَلِيَّةِ. قَالَ: وَيْحَكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ، انْطَلِقِي فَاجْلِسِي عَلَى ذَيْلِكِ. قَالَتْ: لَا وَ اللَّهِ مَا مِنْ جُلُوسٍ إِلَّا فِي ظِلَالِ السُّيُوفِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ، فَجَعَلُوا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، وَ يَتَثَاقَلُونَ عَلَيْهِ وَ يَعْتَلُّونَ بِالْبَرْدِ مَرَّةً وَ بِالْحَرِّ أُخْرَى. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ [قَيْسِ بْنِ] أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، يَا أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ! انْفِرُوا إِلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، انْفِرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى دَمِ حَمَّالِ الْخَطَايَا!!! فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَيَحْمِلُ خَطَايَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَفِيعٍ عَنْ فَرْقَدٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: أَ لَا تَرَوْنَ يَا مَعَاشِرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ؟ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ الَّتِي أَعِظُ بِهَا السُّفَهَاءَ فَمَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ، وَ لَقَدْ ضَرَبْتُكُمْ بِالسِّيَاطِ الَّتِي أُقِيمُ بِهَا الْحُدُودَ فَمَا أَرَاكُمْ تَرْعَوُونَ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا سَيْفِي، وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ الَّذِي يُقَوِّمُكُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ لَكِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ آتِيَ تِلْكَ مِنْكُمْ. وَ الْعَجَبُ مِنْكُمْ وَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، إِنَّ أَمِيرَهُمْ يَعْصِي اللَّهَ وَ هُمْ يُطِيعُونَهُ، وَ إِنَّ أَمِيرَكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَ أَنْتُمْ تَعْصُونَهُ