يَكُونُوا فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ لَا مُعَاوِيَةَ، وَ قَالُوا: نَكُونُ عَلَى حَالِنَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ. قَالَ: فَذَكَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ مَرَّةً فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ فَسَأَلَهُمُ الصَّدَقَةَ وَ حَاصَرَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: اسْتَعْمِلْ عَلَى «عَيْنِ التَّمْرِ» رَجُلًا وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ. فَوَلَّاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْحَبِيَّ وَ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَسَرَّحَهُ فِي أَلْفِ فَارِسٍ، فَمَا شَعَرَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ إِلَّا وَ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى جَنْبِهِ نَازِلًا، فَتَوَاقَفَا قَلِيلًا ثُمَّ اقْتَتَلُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى مُسْلِمٌ بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَ قَامَ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الصُّلْحِ عَشْراً فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَرَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) (1). وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: دَعَانِي مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنِّي بَاعِثُكَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ فَالْزَمْ لِي جَانِبَ الْفُرَاتِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِيتَ فَتَقْطَعُهَا، فَإِنْ وَجَدْتَ بِهَا جُنْداً فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ، وَ إِلَّا فَامْضِ حَتَّى تُغِيرَ عَلَى الْأَنْبَارِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بِهَا جُنْداً فَامْضِ حَتَّى تُغِيرَ عَلَى الْمَدَائِنِ، ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَيَّ وَ اتَّقِ أَنْ تَقْرُبَ الْكُوفَةَ، وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ أَغَرْتَ عَلَى أَهْلِ الْأَنْبَارِ وَ أَهْلِ الْمَدَائِنِ، فَكَأَنَّكَ أَغَرْتَ عَلَى الْكُوفَةِ، إِنَّ هَذِهِ الْغَارَاتِ يَا سُفْيَانُ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ تُرْهِبُ قُلُوبَهُمْ، وَ تُجَرِّئُ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ فِينَا هَوًى مِنْهُمْ، وَ يَرَى فِرَاقَهُمْ، وَ تَدْعُو إِلَيْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ يَخَافُ الدَّوَائِرَ، وَ خَرِّبْ كُلَّ مَا مَرَرْتَ بِهِ، وَ اقْتُلْ كُلَّ مَنْ لَقِيتَ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ عَلَى رَأْيِكَ، وَ حرب [احْرُبِ (2) الْأَمْوَالَ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْقَتْلِ وَ هُوَ أَوْجَعُ لِلْقُلُوبِ.
____________و رواه الثقفي مع التوالي في الحديث: (167) و تواليه من كتاب الغارات: ج 1، ص 459- 512 ط 1. و التوالي رواه ابن أبي الحديد نقلا عن كتاب الغارات في شرحه على المختار: (27) من نهج البلاغة: ج 1، ص 335.
(2) هذا هو الصّواب، يقال: «حرب زيد عمرا حربا»- على زنة نصر-: سلبه ماله و تركه بلا شيء. فعمرو حريب. و في أصلي: «و خرّب الأموال». و في الغارات: و احرب.