بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 154 من 453

[صفحة 154]
966- شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! خُذُوا أُهْبَتَكُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ أَشْيَاعِهِ. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْهِلْنَا يَذْهَبْ عَنَّا الْقُرُّ. فَقَالَ:

أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ بِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ لِطَاعَتِهِمْ مُعَاوِيَةَ وَ مَعْصِيَتِكُمْ لِي. وَ اللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ كُلُّهَا تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَ أَصْبَحْتُ أَنَا أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي! لَقَدِ اسْتَعْمَلْتُ مِنْكُمْ رِجَالًا فَخَانُوا وَ غَدَرُوا، وَ لَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ مَا ائْتَمَنْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ فَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَ آخَرُ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ تَهَاوُناً بِالْقُرْآنِ، وَ جُرْأَةً عَلَى الرَّحْمَنِ، حَتَّى إِنِّي لَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ لَخَانَ‏ (1)، وَ لَقَدْ أَعْيَيْتُمُونِي.

ثُمَّ رَفَعَ [(عليه السلام)‏] يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ:

أَللَّهُمَّ إِنِّي سَئِمْتُ الْحَيَاةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ تَبَرَّمْتُ الْأَمَلَ، فَأَتِحْ لِي صَاحِبِي حَتَّى أَسْتَرِيحَ مِنْهُمْ وَ يَسْتَرِيحُوا مِنِّي، وَ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدِي.

بيان: تاح له الشي‏ء و أتيح له الشي‏ء: أي قدّر له. ذكره الجوهري.

و المراد بالصاحب ملك الموت. عبّر كذلك لأظهار الاشتياق إلى الموت. و يحتمل [أنّه‏] أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو [أراد] ابن ملجم لعنه اللّه، فالمراد بصاحبي من قدّر لقتلي.

____________
(1) و كتب في أصلي فوق كلمة: «خان» نقلا عن نسخة من مصدره: «خانني».
التالي صفحة 154 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...