أَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو أَنَاةٍ وَ حِلْمٍ عَظِيمٍ، لَقَدْ حَلُمَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْأَوَّلِينَ، وَ عَاقَبَ فَرَاعِنَةً، فَإِنْ يُمْهِلُ اللَّهُ فَلَمْ يَفُتْهُ، وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، فَلْيَصْنَعْ مَا بَدَا لَهُ فَإِنَّا غَيْرُ غَادِرِينَ بِذِمَّتِنَا، وَ لَا نَاقِضِينَ لِعَهْدِنَا، وَ لَا مُرَوِّعِينَ لِمُسْلِمٍ وَ لَا مُعَاهَدٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَرْطُ الْمُوَادَعَةِ بَيْنَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[965] (1)- شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) فِي مَقَامٍ آخَرَ.الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) رَضِيَنِي لِنَفْسِهِ أَخاً، وَ اخْتَصَّنِي لَهُ وَزِيراً.
أَيُّهَا النَّاسُ! أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ، فَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَغْشَاهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَاتِلِي مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي.
أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً يَوْماً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا وَ الْحَاكِمَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلَ، [هُوَ] الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَا طَلَبَ، وَ لَا يَفُوتُهُ مَا هَرَبَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَتَنْتَحِرُنَّ عَلَيْهَا يَا بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ دَارِ عَدُوِّكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ، وَ سَتَعْلَمُنَ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
بيان: قال الجوهري: انتحر الرجل: أي نحر نفسه. و في المثل: سرق السارق فانتحر. و انتحر القوم على الشيء: إذا تشاحوا عليه و تناحروا في القتال [تقاتلوا مستميتين].
____________وَ كَانَ فِي ط الْكُمْبَانِي لَفْظُ «نهج» بَدَلَ «شا».