أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ، وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ، وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ، وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ، وَ قُلْتُمْ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ.
أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْرِ وَ بُوءُوا إِلَى اللَّهِ بِالذَّنْبِ، فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدُسَكُمْ، وَ أَطْفَأْتُمْ مَصَابِيحَكُمْ، وَ قَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا لَكُمْ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً، ضَعُفَ وَ اللَّهِ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ هَذَا وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ، وَ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ بَيْنَكُمْ، وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ، لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ، وَ لا [عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا فِيكُمْ.
تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى. وَ بِحَقٍّ أَقُولُ: لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي، ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى. وَ بِحَقٍّ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلًا، وَ امْتَلَأْتُمْ عَلَلًا (2) مِنْ سُلْطَانِ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ. لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ، وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً، ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ، وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ حَرْبٍ.
أَلَا وَ لَوْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ.
____________