مِنْهُمْ عَاجِلًا فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكَ عَلَى تَقْوَاهُ وَ هُدَاهُ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1) قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ افْتِتَاحَ مِصْرَ وَ هَلَاكَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ مِنْ رَعِيَّتِكَ الَّتِي ابْتُلِيتَ بِهَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَكَ وَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا تُحِبُّهُ عَاجِلًا وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ صَانِعٌ لَكَ وَ مُقِرٌّ دَعْوَتَكَ وَ كَابِتٌ عَدُوَّكَ وَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّاسَ رُبَّمَا قَبَضُوا ثُمَّ نَشِطُوا فَارْفُقْ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَارِهِمْ وَ مُنَّهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ كَفَاكَ اللَّهُ الْمُهِمَّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَلِيٍّ فَعَزَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجَوْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّداً كَانَ غُلَاماً حَدَثاً لَقَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أُوَلِّيَ الْمِرْقَالَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ مِصْرَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُهَا لَمَا حلى [خَلَّى لِابْنِ الْعَاصِ وَ أَعْوَانِهِ الْعَرْصَةَ وَ لَا قُتِلَ إِلَّا وَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدٍ فَلَقَدْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ قَضَى مَا عَلَيْهِ (2).
قَالَ الْمَدَائِنِيُ وَ قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)لَقَدْ جَزِعْتَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ جَزَعاً شَدِيداً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي أَنَّهُ كَانَ لِي رَبِيباً وَ كَانَ لِبَنِيَّ أَخًا وَ كُنْتُ لَهُ وَالِداً أَعُدُّهُ وَلَداً. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ وَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا افْتُتِحَتْ مِصْرُ وَ هُوَ مَغْمُومٌ حَزِينٌ فَقَالُوا لَهُ بَيِّنْ لَنَا مَا
____________