الْخَرَاجِ بِالْقُلْزُمِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ وَ إِنْ كَفَيْتَنِيهِ سَوَّغْتُكَ خَرَاجَ نَاحِيَتِكَ مَا بَقِيتَ فَاحْتَلْ فِي قَتْلِهِ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ فَهَلُمُّوا نَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِ يَكْفِينَا أَمْرَهُ ثُمَّ دَعَا وَ دَعَوْا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَتَى الْقُلْزُمَ فَاسْتَقْبَلَهُ ذَلِكَ الدِّهْقَانُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ وَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ عَلَيَّ حَقٌّ فِي ارْتِفَاعِ أَرْضِي فَانْزِلْ عَلَيَّ أُقِمْ بِأَمْرِكَ وَ أَمْرِ أَصْحَابِكَ وَ عَلَفِ دَوَابِّكُمْ وَ احْتَسِبْ بِذَلِكَ لِي مِنَ الْخَرَاجِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَأَقَامَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ بِمَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ طَعَاماً دَسَّ فِي جُمْلَتِهِ عَسَلًا جَعَلَ فِيهِ سَمّاً فَلَمَّا شَرِبَهُ الْأَشْتَرُ قَتَلَهُ وَ مَاتَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ خَبَرُهُ فَجَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَابَ دُعَاءَكُمْ وَ كَفَاكُمُ الْأَشْتَرَ وَ أَمَاتَهُ فَسَرُّوا بِذَلِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ لَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَفَاةُ الْأَشْتَرِ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ أَعْظَمَ أَرْكَانِهِ وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ كَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً فَعَلَى مِثْلِكَ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي ثُمَّ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ.
أقول: و في رواية الثقفي في كتابه(ع)إلى الأشتر و هو غلام حدث السن و ليس فيه ذكر شهادة محمد فلا ينافي ما يظهر من روايته أن بعث الأشتر كان قبل شهادته و ما أورده السيد من الاعتذار من محمد لبعث الأشتر يدل على ذلك أيضا و هو أشهر عند أرباب التواريخ و لكن رواية الإختصاص (1) أيضا مؤيدة لهذه الرواية
____________