بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 54 من 640

[صفحة 54]

فِيهَا مِصْرَ (1) وَ أَوَّلُهَا أَبَى الْقَلْبُ مِنِّي أَنْ أُخَادَعَ بِالْمَكْرِ* * * -بِقَتْلِ ابْنِ عَفَّانَ أُجَرُّ إِلَى الْكُفْرِ- فَكَتَبَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ وَ أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرَ عَمْرٌو وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ وَ ذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَقَالَ‏ تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْهُمُومِ الطَّوَارِقِ* * * -وَ صَافَحْتُ مِنْ دَهْرِي وُجُوهَ الْبَوَائِقِ- أَ أَخْدَعُهُ وَ الْخَدْعُ مِنِّي سَجِيَّةٌ* * * -أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَامِقٍ- أَمْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَ فِي ذَاكَ رَاحَةٌ* * * -لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقٍ- فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا مَوْلَاهُ وَرْدَانَ وَ كَانَ عَاقِلًا فَشَاوَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَرْدَانُ إِنَّ مَعَ عَلِيٍّ آخِرَةً وَ لَا دُنْيَا مَعَهُ وَ هِيَ الَّتِي تَبْقَى لَكَ وَ تَبْقَى فِيهَا وَ إِنَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ دُنْيَا وَ لَا آخِرَةَ مَعَهُ وَ هِيَ الَّتِي لَا تَبْقَى عَلَى أَحَدٍ فَاخْتَرْ مَا شِئْتَ فَتَبَسَّمَ عَمْرٌو وَ قَالَ‏ يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ* * * -لَقَدْ أَصَابَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَرْدَانُ- لَمَّا تَعَرَّضَتِ الدُّنْيَا عَرَضْتُ لَهَا* * * -بِحِرْصِ نَفْسِي وَ فِي الْأَطْبَاعِ إِدْهَانٌ- نَفْسٌ تَعُفُّ وَ أُخْرَى الْحِرْصُ يَغْلِبُهَا* * * -وَ الْمَرْءُ يَأْكُلُ نَتْناً وَ هُوَ غَرْثَانٌ- أَمَّا عَلِيٌّ فَدِينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ* * * -دُنْيَا وَ ذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَ سُلْطَانٌ- فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا عَلَى بَصَرِي* * * -وَ مَا مَعِي بِالَّذِي أَخْتَارُ بُرْهَانٌ- إِنِّي لَأَعْرِفُ مَا فِيهَا وَ أُبْصِرُهُ* * * -وَ فِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهْوَاهُ أَلْوَانٌ- لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ* * * -وَ لَيْسَ يَرْضَى بِذُلِّ الْعَيْشِ إِنْسَانٌ- ثُمَّ إِنَّ عَمْراً رَحَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَرْدَانُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَلَمَّا بَلَغَ مَفْرِقَ الطَّرِيقَيْنِ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ وَرْدَانُ طَرِيقُ الْعِرَاقِ طَرِيقُ الْآخِرَةِ وَ طَرِيقُ الشَّامِ طَرِيقُ الدُّنْيَا فَأَيَّهُمَا تَسْلُكُ قَالَ طَرِيقَ الشَّامِ.

تَوْضِيحٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَرِيعُ الْفَحْلُ وَ السَّيِّدُ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيعُ دَهْرِهِ وَ قَرِيعُكَ الَّذِي يُقَارِعُكَ.

____________
(1) هذا كان مؤخرا في أصلى فقدمناه لكونه أوفق، و القصة ذكرها الخوارزمي حرفية في الفصل الثالث من الفصل (16) من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 129.
التالي صفحة 54 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...