بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 493 من 640

[صفحة 493]

وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ قَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيمٍ وَ غِلْظَتُك عَلَيْهِمْ وَ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلَّا طَلَعَ آخَرُ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ وَ أَنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً وَ قَرَابَةً خَاصَّةً نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا وَ مَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَا جَرَى عَلَى يَدِكَ وَ لِسَانِكَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ وَ كُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ وَ لَا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ.

تَبْيِينٌ‏ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ قَدْ أَضَرَّ بِبَنِي تَمِيمٍ حِينَ وَلِيَ أَمْرَ الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ(ع)لِلَّذِي عَرَفَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَدَاوَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ شِيعَةِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَقْصَاهُمْ وَ تَنَكَّرَ عَلَيْهِمْ وَ عَيَّرَهُمْ بِالْجَمَلِ حَتَّى كَانَ يُسَمِّيهِمْ شِيعَةَ الْجَمَلِ وَ أَنْصَارَ عَسْكَرَ وَ هُوَ اسْمُ جَمَلِ عَائِشَةَ وَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْهُمْ حَارِثَةُ (1) بْنُ قُدَامَةَ وَ غَيْرُهُ فَكَتَبَ بِذَلِكَ حَارِثَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَشْكُو إِلَيْهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ(ع)إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ غَداً أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ وَ لَهُ وَ أَقْوَاهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً أَلَا وَ إِنَّهُ بِالْحَقِّ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ فَلْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ فِعْلًا وَ لْيَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً وَ طَرِيقَتُكَ مُسْتَقِيمَةً وَ اعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ وَ مَغْرِسُ الْفِتَنِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ قَوْلُهُ.

قوله(ع)فيما بين العباد حال عن الحق أو ظرف للقيام لكونه عبارة عما ينفع العباد و يصير سببا لانتظام أمورهم.

____________
(1) كذا في أصلى و مثله في طبع بيروت من شرح ابن ميثم: ج 4 ص 395، و لعل الصواب: «جارية» و هو ابن قدامة.
التالي صفحة 493 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...