يَنْفِيَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَيْكَ النَّاسَ قَالَ فَرَدَّنِي إِلَيْهِ وَ كَتَبَ مَعِي أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَأْيِيدِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ خَذْلِهِ أَعْدَاءَهُ جَزَاكَ اللَّهُ وَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً فَقَدْ أَحْسَنْتُمُ الْبَلَاءَ وَ قَضَيْتُمْ مَا عَلَيْكُمْ فَاسْأَلْ عَنْ أَخِي بَنِي نَاجِيَةَ فَإِنْ بَلَغَكَ أَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فَسِرْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوّاً وَ لِلْفَاسِقِينَ وَلِيّاً وَ السَّلَامُ قَالَ فَسَأَلَ مَعْقِلٌ عَنْ مَسِيرِهِ وَ الْمَكَانِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ فَنُبِّئَ بِمَكَانِهِ بِسِيفِ الْبَحْرِ بِفَارِسَ وَ أَنَّهُ أَفْسَدَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ مَنْ وَالاهُمْ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ كَانَ وَ قَوْمَهُ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ عَامَ صِفِّينَ وَ مَنَعُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَيْضاً فَسَارَ إِلَيْهِمْ مَعْقِلٌ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ فَأَخَذُوا عَلَى أَرْضِ فَارِسَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَسْيَافِ الْبَحْرِ فَلَمَّا سَمِعَ الْخِرِّيتُ بِمَسِيرِهِ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ فَأَسَرَّ إِلَيْهِمْ أَنِّي أَرَى رَأْيَكُمْ وَ أَنَّ عَلِيّاً مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَكِّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُسِرّاً إِلَيْهِمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ حَكَّمَ حَكَماً وَ رَضِيَ بِهِ فَخَالَفَ حُكْمَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ وَ قَالَ لِمَنْ يَرَى مَنْعَ الصَّدَقَةِ شُدُّوا أَيْدِيَكُمْ عَلَى صَدَقَاتِكُمْ ثُمَّ صِلُوا بِهَا أَرْحَامَكُمْ وَ عُودُوا إِنْ شِئْتُمْ عَلَى فُقَرَائِكُمْ فَأَرْضَى كُلَّ طَائِفَةٍ بِضَرْبٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ فِيهِمْ نَصَارَى كَثِيرٌ أَسْلَمُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَدِينُنَا الَّذِي خَرَجْنَا مِنْهُ خَيْرٌ وَ أَهْدَى مِنْ دِينِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَنْهَاهُمْ دِينُهُمْ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ إِخَافَةِ السُّبُلِ فَرَجَعُوا إِلَى دِينِهِمْ فَلَقِيَ الْخِرِّيتُ أُولَئِكَ فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا الصَّبْرُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ لِقِتَالِهِمْ أَ تَدْرُونَ مَا حَكَمَ عَلِيٌّ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ لَهُ قَوْلًا وَ لَا يَرَى لَهُ عُذْراً وَ لَا دَعْوَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةً وَ لَا يَدَعُوهُ إِلَيْهَا وَ إِنَ