وَ سَارَ فِينَا مَعْقِلٌ يُحَرِّضُنَا وَ يَقُولُ يَا عِبَادَ اللَّهِ لَا تَبْدَءُوا الْقَوْمَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ أَبْشِرُوا فِي قِتَالِهِمْ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ مَارِقَةً مَرَقَتْ وَ عُلُوجاً مَنَعُوا الْخَرَاجَ وَ لُصُوصاً وَ أَكْرَاداً فَمَا تَنْتَظِرُونَ فَإِذَا حَمَلْتُ فَشُدُّوا شِدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمَرَّ فِي الصَّفِّ يُكَلِّمُهُمْ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ أَقْبَلَ فَوَقَفَ وَسَطَ الصَّفِّ فِي الْقَلْبِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَحَرَّكَ رَايَتَهُ تَحْرِيكَتَيْنِ ثُمَّ حَمَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَ حَمَلْنَا مَعَهُ جَمِيعاً فَوَ اللَّهِ مَا صَبَرُوا لَنَا سَاعَةً حَتَّى وَلَّوْا وَ انْهَزَمُوا وَ قَتَلْنَا سَبْعِينَ عَرَبِيّاً مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ وَ مِنْ بَعْضِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْعُلُوجِ وَ الْأَكْرَادِ وَ خَرَجَ الْخِرِّيتُ مُنْهَزِماً حَتَّى لَحِقَ بِسِيفٍ مِنْ أَسْيَافِ الْبَحْرِ وَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ كَثِيرٌ فَمَا زَالَ يَسِيرُ فِيهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ عَلِيٍّ(ع)وَ يُزَيِّنُ لَهُمْ فِرَاقَهُ وَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْهُدَى فِي حَرْبِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ حَتَّى اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ وَ أَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ بِأَرْضِ الْأَهْوَازِ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْفَتْحِ وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي قَدِمَ بِالْكِتَابِ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي الْكِتَابِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا الْمَارِقِينَ وَ قَدِ اسْتَظْهَرُوا عَلَيْنَا بِالْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ نَاساً كَثِيراً وَ لَمْ نَعْدُ فِيهِمْ سِيرَتَكَ لَمْ نَقْتُلْ مِنْهُمْ مُدْبِراً وَ لَا أَسِيراً وَ لَمْ نُدَفِّفْ مِنْهُمْ عَلَى جَرِيحٍ وَ قَدْ نَصَرَكَ اللَّهُ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ بِالْكِتَابِ عَلَى عَلِيٍّ(ع)قَرَأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ اسْتَشَارَهُمْ فِي الرَّأْيِ فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عَامَّتِهِمْ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ قَالُوا نَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ يَتْبَعُ آثَارَهُمْ وَ لَا يَزَالُ فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى يَقْتُلَهُمْ أَوْ