السَّوَادِ فَاتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ سَلْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ مُسْلِماً مُصَلِّياً فَإِذَا أَنْتَ لَحِقْتَ بِهِمْ فَارْدُدْهُمْ إِلَيَّ فَإِنْ أَبَوْا فَنَاجِزْهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ فَارَقُوا الْحَقَّ وَ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَ السَّلَامُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَأْلٍ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ(ع)وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ حَدَثٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُ إِلَى الْعَدُوِّ فَأَذِنَ وَ دَعَا لِي فَأَتَيْتُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَسَأَلْنَا عَنْهُمْ فَقِيلَ أَخَذُوا نَحْوَ الْمَدَائِنِ وَ لَحِقْنَا بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ زِيَادٌ لِرَئِيسِهِمْ مَا الَّذِي نَقَمْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَيْنَا حَتَّى فَارَقْتَنَا قَالَ لَمْ أَرْضَ بِصَاحِبِكُمْ إِمَاماً وَ لَمْ أَرْضَ بِسِيرَتِكُمْ سِيرَةً فَرَأَيْتُ أَنْ أَعْتَزِلَ وَ أَكُونَ مَعَ مَنْ يَدْعُو إِلَى الشُّورَى مِنَ النَّاسِ فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ هُوَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ رِضًا كُنْتُ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ زِيَادٌ وَيْحَكَ وَ هَلْ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ يُدَانِي عَلِيّاً عَالِماً بِاللَّهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص مَعَ قَرَابَتِهِ وَ سَابِقَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ الْخِرِّيتُ هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ فَقَالَ زِيَادٌ فَفِيمَ قَتَلْتُمُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ فَقَالَ الْخِرِّيتُ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ إِنَّمَا قَتَلَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا قَالَ مَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ قَالَ أَ وَ هَكَذَا أَنْتَ فَاعِلٌ قَالَ هُوَ مَا تَسْمَعُ قَالَ فَدَعَوْنَا أَصْحَابَنَا وَ دَعَا الْخِرِّيتُ أَصْحَابَهُ ثُمَّ اقْتَتَلْنَا فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قِتَالًا مِثْلَهُ مُنْذُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لَقَدْ تَطَاعَنَّا بِالرِّمَاحِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِينَا رُمْحٌ ثُمَّ اضْطَرَبْنَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى انْحَنَتْ وَ عُقِرَتْ عَامَّةُ خَيْلِنَا وَ خَيْلِهِمْ وَ كَثُرَتِ الْجِرَاحُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ قُتِلَ مِنَّا رَجُلَانِ مَوْلًى لِزِيَادٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَتُهُ يُدْعَى سُوَيْداً وَ رَجُلٌ آخَرُ يُدْعَى وَاقِداً وَ صُرِعَ مِنْهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ حَالَ اللَّيْلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُونَا وَ كَرِهْنَاهُمْ وَ هَزَمُونَا وَ هَزَمْنَاهُمْ وَ جُرِحَ زِيَادٌ وَ جُرِحْتُ ثُمَّ إِنَّا بِتْنَا فِي جَانِبٍ وَ تَنَحَّوْا فَمَكَثُوا سَاعَةً مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ مَضَوْا فَذَهَبُوا وَ أَصْبَحْنَا فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ ذَهَبُوا فَوَ اللَّهِ مَا كَرِهْنَا ذَلِكَ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَصْرَةَ وَ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ أَتَوُا الْأَهْوَازَ فَنَزَلُوا فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَ تَلَاحَقَ بِهِمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ نَحْوَ مِائَتَيْنِ فَأَقَامُوا مَعَهُمْ