فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي سَعْدٍ إِنَّمَا حَضَرْتُ اغْتِرَاراً بِهَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ وَ أَرَاهُ قَدْ شَكَّ وَ اعْتَزَلَ عَنِ الْحَرْبِ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ مَالَ أَلْفٌ مِنْهُمْ إِلَى جِهَةِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَطَحَنَهُمْ طَحْناً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ(ع)تِسْعَةٌ وَ أَفْلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ ثَمَانِيَةٌ. وَ ذَكَرَ الْمُبَرَّدُ وَ غَيْرُهُ أَيْضاً أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا وَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ لِيُنَاظِرَهُمْ قَالَ لَهُمْ مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لَهُ قَدْ كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً فَلَمَّا حَكَمَ فِي دِينِ اللَّهِ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ فَلْيَتُبْ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالْكُفْرِ نَعُدْ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ لَمْ يَشُبْ إِيمَانُهُ بِشَكٍّ أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ قَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالتَّحْكِيمِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَقَالَ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَكَيْفَ فِي إِمَامَةٍ قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ قَالَ إِنَّ الْحُكُومَةَ كَالْإِمَامَةِ وَ مَتَى فَسَقَ الْإِمَامُ وَجَبَتْ مَعْصِيَتُهُ وَ كَذَلِكَ الْحَكَمَانِ لَمَّا خَالَفَا نُبِذَتْ أَقَاوِيلُهُمَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اجْعَلُوا احْتِجَاجَ قُرَيْشٍ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا. وَ قَالَ الْمُبَرَّدُ- أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ عُرْوَةُ بْنُ أُدَيَّةَ وَ قِيلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ سَعِيدٌ وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ وَ إِنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يَرْضَوْا إِلَّا بِهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ وَ أَوَّلُ سَيْفٍ سُلَّ مِنْ سُيُوفِ الْخَوَارِجِ سَيْفُ عُرْوَةَ بْنِ أُدَيَّةَ وَ ذَاكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى الْأَشْعَثِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الدَّنِيَّةُ يَا أَشْعَثُ وَ مَا هَذَا التَّحْكِيمُ أَ شَرْطٌ أَوْثَقُ مِنْ شَرْطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ شَهَرَ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَ الْأَشْعَثُ مُوَلٍّ فَضَرَبَ بِهِ عَجُزَ بَغْلَتِهِ وَ عُرْوَةُ هَذَا مِنَ الَّذِينَ نَجَوْا مِنْ حَرْبِ النَّهْرَوَانِ فَلَمْ يَزَلْ بَاقِياً مُدَّةً فِي