كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ وَ إِنْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنَّمَا مَثَلُكَ كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً وَ حَمَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلَى عَمْرٍو فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ حَمَلَ ابْنٌ لِعَمْرٍو عَلَى شُرَيْحٍ فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ قَامَ النَّاسُ فَحَجَزُوا بَيْنَهُمَا فَكَانَ شُرَيْحٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَامَتِي أَنْ لَا أَكُونَ ضَرَبْتُ عَمْراً بِالسَّيْفِ بَدَلَ السَّوْطِ لَكِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ وَ الْتَمَسَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)أَبَا مُوسَى فَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَبَّحَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى لَقَدْ حَذَّرْتُهُ وَ هَدَيْتُهُ إِلَى الرَّأْيِ فَمَا عَقَلَ وَ كَانَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لَقَدْ حَذَّرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ غُدَرَةَ الْفَاسِقِ وَ لَكِنِ اطْمَأْنَنْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يُؤْثِرُ شَيْئاً عَلَى نَصِيحَةِ الْأُمَّةِ قَالَ نَصْرٌ وَ رَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَتَتْكَ الْخِلَافَةُ مَزْفُوفَةً* * * -هَنِيئاً مَرِيئاً تَقَرُّ الْعُيُونَا- تُزَفُّ إِلَيْكَ زِفَافَ الْعَرُوسِ* * * -بِأَهْوَنَ مِنْ طَعْنِكَ الدَّارَ عَيْناً- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوِ اجْتَمَعْتُمَا عَلَى الْهُدَى مَا زِدْتُمَا عَلَى مَا نَحْنُ الْآنَ عَلَيْهِ وَ مَا ضَلَالُكُمَا بِلَازِمٍ لَنَا وَ مَا رَجَعْتُمَا إِلَّا بِمَا بَدَأْتُمَا بِهِ وَ إِنَّا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ قَامَ كُرْدُوسُ بْنُ هَانِئٍ مُغْضَباً وَ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً فِي الرِّضَا بِخِلَافَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنْكَارِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ وَ تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا سَمِعَ مَا خَدَعَ بِهِ عَمْرٌو أَبَا مُوسَى غَمَّهُ ذَلِكَ وَ سَاءَهُ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ الرَّضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ