بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 293 من 640

[صفحة 293]

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَعْرَابِيُّ مَا تَقُولُ فِي الْجَائِزَةِ أَ تَأْخُذُهَا مِنِّي أَمْ لَا قَالَ بَلْ آخُذُهَا فَوَ اللَّهِ أَنَا أُرِيدُ اسْتِقْبَاضَ رُوحِكَ مِنْ جَسَدِكَ فَكَيْفَ بِاسْتِقْبَاضِ مَالِكَ مِنْ خِزَانَتِكَ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ قَالَ زِدْ فَإِنَّكَ لَا تُعْطِيهِ مِنْ مَالِ أَبِيكَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَلِيُّ مَنْ يَزِيدُ قَالَ أَعْطُوهُ عِشْرِينَ أَلْفاً قَالَ الطِّرِمَّاحُ اجْعَلْهَا وَتْراً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْوَتْرُ وَ يُحِبُّ الْوَتْرَ قَالَ أَعْطُوهُ ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَمَدَّ الطِّرِمَّاحُ بَصَرَهُ إِلَى إِيرَادِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ سَاعَةً فَقَالَ يَا مَلِكُ تَسْتَهْزِئُ بِي عَلَى فِرَاشِكَ فَقَالَ لِمَا ذَا يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ إِنَّكَ أَمَرْتَ لِي بِجَائِزَةٍ لَا أَرَاهَا وَ لَا تَرَاهَا فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ الَّتِي تَهُبُّ مِنْ قُلَلِ الْجِبَالِ فَأُحْضِرَ الْمَالُ وَ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ الطِّرِمَّاحِ فَلَمَّا قَبَضَ الْمَالَ سَكَتَ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَا أَعْرَابِيُّ كَيْفَ تَرَى جَائِزَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَذَا مَالُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خِزَانَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَخَذَهُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَالْتَفَتَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَاتِبِهِ وَ قَالَ اكْتُبْ جَوَابَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا عَلَيَّ وَ مَا لِي طَاقَةٌ فَأَخَذَ الْكَاتِبُ الْقِرْطَاسَ فَكَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ ابْنِ عَبْدِهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوَجِّهُ إِلَيْكَ جُنْداً مِنْ جُنُودِ الشَّامِ مُقَدِّمَتُهُ بِالْكُوفَةِ وَ سَاقَتُهُ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ وَ لَأَرْمِيَنَّكَ بِأَلْفِ حِمْلٍ مِنْ خَرْدَلٍ تَحْتَ كُلِّ خَرْدَلٍ أَلْفُ مُقَاتِلٍ فَإِنْ أَطْفَأْتَ نَارَ الْفِتْنَةِ وَ سَلَّمْتَ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَ إِلَّا فَلَا تَقُلْ غَالَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ شَجَاعَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ اتِّفَاقُهُمْ فَإِنَّ اتِّفَاقَهُمْ نِفَاقٌ فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْحِمَارِ النَّاهِقِ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ نَاعِقٍ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا نَظَرَ الطِّرِمَّاحُ إِلَى مَا يَخْرُجُ تَحْتَ قَلَمِهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا أَكْذَبُ أَنْتَ بِادِّعَائِكَ أَمْ كَاتِبُكَ فِيمَا كَتَبَ لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَمْ يَقْدِرُوا بِهِ عَلَى ذَلِكَ فَنَظَرَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي فَقَالَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَأْمُرْهُ فَقَدِ اسْتَضْعَفَكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَمَرْتَهُ فَقَدِ اسْتَفْضَحَكَ‏

التالي صفحة 293 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...