فَلَمَّا قُتِلَ صَاحِبُنَا عُثْمَانُ مَظْلُوماً نِلْنَاهَا بِهِ لِأَنَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وَ لَعَمْرِي يَا أَخِي لَوْ كَانَ عُمَرُ سَنَّ دِيَةَ الْعَبْدِ نِصْفَ دِيَةِ الْمَوْلَى لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى التَّقْوَى وَ لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَ رَجَوْتُ أَنْ تَقْبَلَهُ الْعَامَّةُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنِّي قَرِيبُ عَهْدٍ بِحَرْبٍ فَأَتَخَوَّفُ فُرْقَةَ النَّاسِ وَ اخْتِلَافَهُمْ عَلَيَّ وَ بِحَسْبِكَ مَا سَنَّهُ عُمَرُ فِيهِمْ وَ هُوَ خِزْيٌ لَهُمْ وَ ذُلٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَا أَخِي لَوْ أَنَّ عُمَرَ سَنَّ دِيَةَ الْمَوَالِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْعَرَبِيِّ فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى لِمَا كَانَ لِلْعَرَبِ فَضْلٌ عَلَى الْعَجَمِ (1) فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَذِلَّ الْعَجَمَ وَ أَهِنْهُمْ وَ أَقْصِهِمْ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَقْضِ لَهُمْ حَاجَةً فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَابْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ وَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي وَ أَنْتَ يَا أَخِي عِنْدِي صَدُوقٌ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْبَصْرَةِ وَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ كَاتِبَهُ وَ هُوَ عَامِلٌ بِالْبَصْرَةِ وَ أَنْتَ أَنْذَلُ النَّاسِ عِنْدَهُ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلُ النَّفْسِ تَحْسَبُ أَنَّكَ مَوْلًى لِثَقِيفٍ وَ لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ يَقِيناً كَيَقِينِكَ الْيَوْمَ أَنَّكَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ لَأَعْظَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَنَفْتَ أَنْ تَكُونَ كَاتِباً لِدَعِيِّ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَحْذُو حَذْوَ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمُعَيْطِ أَنَّكَ أَخْبَرْتَهُ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَ قَالَ لَهُ أَعْرِضْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنَ الْمَوَالِي وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارِ فَقَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَشَاوَرَكَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ فَنَهَيْتَهُ وَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فَرَاجَعَهُ وَ ذَهَبْتَ أَنْتَ بِالْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ وَ إِنَّمَا صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ تَعَصُّباً لِلْمَوَالِي وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ تَحْسَبُ أَنَّكَ ابْنُ عَبْدِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَلْتَمِسُ حَتَّى رَدَدْتَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ خَوَّفْتَهُ فُرْقَةَ النَّاسِ فَرَجَعَ وَ قُلْتَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ عَادَيْتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ أَخَافُ أَنْ يَثُورُوا إِلَى عَلِيٍّ فَيَنْهَضَ بِهِمْ فَيُزِيلَ مُلْكَكَ فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَ مَا أَعْلَمُ يَا أَخِي
____________