يَكُونُ صُلْحاً بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ إِنَّكَ رَجُلٌ غَادِرٌ وَ أَنْتَ فِي قَوْمٍ غَدُورٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ الْغَدْرَ أَغْدَرُوكَ وَ إِنِّي أَنْ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ أَدْخُلَ فِي دِينِهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا جَارٍ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُقْتَلَ وَ لَا تُسْلَبَ وَ لَا تُكْرَهَ عَلَى بَيْعَةٍ وَ لَا تُحْبَسَ عَنْ جُنْدِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تُبْلِغُهَا عَمْراً لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ وَ يَضَعَ عَنْهُمُ الْحَرْبَ وَ السِّلَاحَ فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَرِّضُ النَّاسَ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ نَاصِحٍ لَبِيبٍ شَفِيقٍ يُخْبِرُكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ لَا يَكْذِبُكَ قَالَ عَمْرٌو مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّي وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ سِيمَاءَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ عَلَيَّ سِيمَاءُ مُحَمَّدٍ ص وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْكَ سِيمَاءُ أَبِي جَهْلٍ وَ سِيمَاءُ فِرْعَوْنَ فَقَامَ أَبُو الْأَعْوَرِ فَسَلَّ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أَرَى هَذَا الْكَذَّابَ يُشَاتِمُنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَسَطْتَ يَدَكَ إِلَيْهِ لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَكَ بِالسَّيْفِ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي عَقَدْتُ لَهُ ذِمَّتِي وَ جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ لِيُخْبِرَكُمْ عَمَّا تَمَارَيْتُمْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا نُوحٍ إِلَّا مَا صَدَقْتَ أَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَهُ وَ كُلُّهُمْ جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِعَمَّارٍ أَنْ يُفَارِقَ الْحَقَّ وَ لَنْ تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو نُوحٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَجَادٌّ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَنِي يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّا سَنَظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمْسِ أَنْ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى