نَحْتَسِبُ الْمُصِيبَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ مُصِيبَتَنَا بِالْحَسَنِ (رحمه اللّه) إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْنِي سَجْدَتُكَ فَلَا أَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا لِوَفَاتِهِ وَ اللَّهِ لَا يَسُدُّ جَسَدُهُ حُفْرَتَكَ وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ وَ لَطَالَ مَا رُزِينَا بِأَعْظَمَ مِنَ الْحَسَنِ ثُمَّ جَبَرَ اللَّهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ كَانَ أَتَى لَهُ قَالَ شَأْنُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُجْهَلَ مَوْلِدُهُ قَالَ أَحْسَبُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً قَالَ كُلُّنَا كَانَ صَغِيراً فَكَبِرَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحْتَ سَيِّدَ أَهْلِكَ قَالَ أَمَّا مَا أَبْقَى اللَّهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فَلَا ثُمَّ قَامَ وَ عَيْنُهُ تَدْمَعُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلَّهِ دَرُّهُ لَا وَ اللَّهِ مَا هَيَّجَنَا قَطُّ إِلَّا وَجَدْنَاهُ سَيِّداً وَ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَزَاءِ فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ أَ مَا تَدْرِي مَا حَدَثَ فِي أَهْلِكَ قَالَ لَا قَالَ هَلَكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رَحِمَ اللَّهُ أُسَامَةَ وَ خَرَجَ وَ أَتَاهُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَ قَدْ عَزَمَ عَلَى مُحَاقَّتِهِ (1) فَصَلَّى فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفِقْهِ وَ التَّفْسِيرِ وَ أَحْوَالِ الْإِسْلَامِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ افْتَقَدَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَقِيلَ إِنَّهُمْ مَشْغُولُونَ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَضْرِبُوا مَعَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ قَبْلَ اللَّيْلِ لَفَعَلَ فَقَالَ نَحْنُ أَظْلَمُ مِنْهُ حَبَسْنَاهُ عَنْ أَهْلِهِ وَ مَنَعْنَاهُ حَاجَتَهُ وَ نَعَيْنَا إِلَيْهِ أَحِبَّتَهُ انْطَلِقُوا فَادْعُوهُ فَأَتَاهُ الْحَاجِبُ فَدَعَاهُ فَقَالَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ لَمْ نَقُمْ حَتَّى نُصَلِّيَ أُصَلِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ آتِيهِ فَرَجَعَ وَ صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ الْعَصْرَ وَ أَتَاهُ فَقَالَ حَاجَتُكَ فَمَا سَأَلَهُ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا وَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَّا دَخَلْتَ بَيْتَ الْمَالِ فَأَخَذْتَ حَاجَتَكَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ أَهْلَ الشَّامِ مَيْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى الدُّنْيَا فَعَرَفَ مَا يُرِيدُهُ فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ فَإِنْ أَذِنْتَ أَنْ أُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَعَلْتُ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا دَخَلْتَ فَأَخَذْتَ حَاجَتَكَ فَدَخَلَ فَأَخَذَ بُرْنُسَ خَزٍّ أَحْمَرَ
____________