و أيضا خذلتها لأني لم أجد في كتاب الله تعالى إلا أن تقر في بيتها إذ قال عز من قائل وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ أقول و يحتمل أن يكون في طول باع و رحب سرب حالا عن الفاعل أي لم يكن علي حرج في ذلك كما يومئ إليه آخر كلامه رحمه الله. و قوله جامد لك ذائبه لعله كناية عن أنه محفوظ لك لم يبطل منه شيء مما كان في معرض البطلان و الضياع و لم يتعد إلى الغير. و الجلائب جمع جليبة و هو ما جلب و عبد جليب مجلوب و امرأة جليب من جلبى و جلائب أي عرفت من المولى القليل الأموال و العبيد أنا أو أنت.
قوله أو غص بالماء شاربه غص بفتح العين المعجمة و إهمال الصاد المشددة و شاربه بالرفع على الفاعلية و الباء في قوله بالماء للتعدية. و قال ابن الأثير في النهاية يقال غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص و غصان إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه و المعنى لو كان هذا الأمر الذي وقع في غير سلطنتكم لأديت فاعل هذا الفعل و لم يكن يقدر أن يبلغه لضعفه.
523 (1)- يل، الفضائل لابن شاذان قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ أَنَا وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى شَيْخٍ وَ هُوَ مُقْبِلٌ مِنْ صَدْرِ الْبَرِّيَّةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ عَرِّجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ لِنَسْأَلَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ وَ إِلَى أَيْنَ يُرِيدُ وَ كَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ وَلَدَا مُعَاوِيَةَ خَالِدٌ وَ يَزِيدُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ فَعَرَّجْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا شَيْخُ وَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمَا لَا تُجِيبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الشَّيْخُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّحِيَّةَ غَيْرَ هَذِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ يَا شَيْخُ أَصَبْتَ وَ أَخْطَأْنَا وَ أَحْسَنْتَ وَ أَسَأْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَيْخُ فَقَالَ
____________