بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 243 من 640

[صفحة 243]

أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ هُوَ ابْنُ خَالِ مُعَاوِيَةَ. وَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ رُوَاةِ الْعَامَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ كَانَ ابْنَ خَالِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ(ع)أَخَذَهُ مُعَاوِيَةُ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ دَهْراً ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ ذَاتَ يَوْمٍ أَ لَا نُرْسِلُ إِلَى هَذَا السَّفِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَنُبَكِّتَهُ وَ نُخْبِرَهُ بِضَلَالِهِ وَ نَأْمُرَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَسُبَّ عَلِيّاً قَالُوا نَعَمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَ لَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بِنُصْرَتِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْكَذَّابَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ خَرَجُوا يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً هُوَ الَّذِي دَسَّ فِي قَتْلِهِ وَ نَحْنُ الْيَوْمَ نَطْلُبُ بِدَمِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَمَسُّ الْقَوْمِ بِكَ رَحِماً وَ أَعْرَفُهُمْ بِكَ قَالَ أَجَلْ قَالَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أَعْلَمُ أَحَداً شَرِكَ فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ غَيْرَكَ لَمَّا اسْتَعْمَلَكَ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ فَسَأَلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَنْ يَعْزِلَكَ فَأَبَى فَفَعَلُوا بِهِ مَا بَلَغَكَ وَ وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ شَرِكَ فِي قَتْلِهِ بَدْئاً وَ أَخِيراً إِلَّا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ فَهُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْعَظِيمَةِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ النَّاسَ وَ شَرِكَهُمْ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ عَمَّارٌ وَ الْأَنْصَارُ جَمِيعاً قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشْهَدُ أَنَّكَ مُنْذُ عَرَفْتُكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ لَعَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ مَا زَادَ الْإِسْلَامُ فِيكَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ إِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ فِيكَ لَبَيِّنَةٌ تَلُومُنِي عَلَى حُبِّي عَلِيّاً خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ كُلُّ صَوَّامٍ قَوَّامٍ مُهَاجِرِيٍّ وَ أَنْصَارِيٍّ كَمَا خَرَجَ مَعَكَ أَبْنَاءُ الْمُنَافِقِينَ وَ الطُّلَقَاءِ وَ الْعُتَقَاءِ خَدَعْتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ خَدَعُوكَ عَنْ دُنْيَاكَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ مَا صَنَعْتَ وَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَا صَنَعُوا إِذْ أَحَلُّوا أَنْفُسَهُمْ سَخَطَ اللَّهِ فِي طَاعَتِكَ وَ اللَّهِ لَا أَزَالُ أُحِبُّ عَلِيّاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ‏

التالي صفحة 243 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...