بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 210 من 640

[صفحة 210]

وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ ص قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيُقَالُ لَهُ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ وَ مِنْهَا انْتِزَاؤُهُ بِالْمُحَارَبَةِ لِأَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ مَكَاناً وَ أَقْدَمِهِمْ إِلَيْهِ سَبْقاً وَ أَحْسَنِهِمْ فِيهِ أَثَراً وَ ذِكْراً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يُنَازِعُهُ حَقَّهُ بِبَاطِلِهِ وَ يُجَاهِدُ أَنْصَارَهُ بِضُلَّالِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ يُحَاوِلُ مَا لَمْ يَزَلْ هُوَ وَ أَبُوهُ يُحَاوِلَانِهِ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ جُحُودِ دِينِهِ‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1) يَسْتَهْوِي أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَ يُمَوِّهُ لِأَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِمَكْرِهِ وَ بَغْيِهِ الذين [اللَّذَيْنِ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَبَرَ عَنْهُمَا فَقَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ مُؤْثِراً لِلْعَاجِلَةِ كَافِراً بِالْآجِلَةِ خَارِجاً مِنْ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ‏ (2) مُسْتَحِلًّا لِلدَّمِ الْحَرَامِ حَتَّى سُفِكَ فِي فِتْنَتِهِ وَ عَلَى سَبِيلِ غَوَايَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ دِمَاءٌ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ النَّاصِرِينَ لِحَقِّهِ مُجَاهِداً فِي عَدَاوَةِ اللَّهِ مُجْتَهِداً فِي أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَلَا يُطَاعَ وَ تَبْطُلَ أَحْكَامُهُ فَلَا تُقَامَ وَ يُخَالَفَ دِينُهُ فَلَا يُدَانَ وَ أَنْ تَعْلُوَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ وَ تَرْتَفِعَ دَعْوَةُ الْبَاطِلِ‏ وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ دِينُهُ الْمَنْصُورُ وَ حُكْمُهُ النَّافِذُ وَ أَمْرُهُ الْغَالِبُ وَ كَيْدُ مَنْ عَادَاهُ وَ حَادَّهُ الْمَغْلُوبُ الدَّاحِضُ حَتَّى احْتَمَلَ أَوْزَارَ تِلْكَ الْحُرُوبِ وَ مَا اتَّبَعَهَا وَ تَطَوَّقَ تِلْكَ الدِّمَاءَ وَ مَا سُفِكَ بَعْدَهَا وَ سَنَّ سُنَنَ الْفَسَادِ الَّتِي عَلَيْهِ إِثْمُهَا وَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَبَاحَ الْمَحَارِمَ لِمَنِ ارْتَكَبَهَا وَ مَنَعَ الْحُقُوقَ أَهْلَهَا وَ غَرَّتْهُ الْآمَالُ وَ اسْتَدْرَجَهُ الْإِمْهَالُ وَ كَانَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ اللَّعْنَةَ قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَ صَبْراً (3) مِنْ خِيَارِ

____________
(1) هذا هو الصواب المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و هي الآية: (32) من سورة التوبة: (9) و في ط الكمبانيّ من البحار و تاريخ الطبريّ: «وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».
(2) كذا في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و في تاريخ الطبريّ و شرح ابن أبي الحديد «خارجا من ربقة الإسلام ...».
(3) و مثله في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة، و في تاريخ الطبريّ: «ثم ممّا أوجب اللّه له به اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة و التابعين و أهل الفضل و الديانة، مثل عمرو بن الحمق و حجر بن عدى فيمن قتل [من‏] أمثالهم في أن تكون له العزة و الملك و الغلبة، و لله العزة و الملك و القدرة، و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [93/ النساء: 4].
التالي صفحة 210 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...