إِلَى الْفِتْنَةِ وَ إِيثَاراً لِلْفُرْقَةِ وَ تَشْتِيتاً لِلْكَلِمَةِ وَ إِظْهَاراً لِمُوَالاةِ مَنْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُوَالاةَ وَ بَتَرَ مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ وَ تَعْظِيماً لِمَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ أَوْهَنَ أَمْرَهُ وَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ وَ مُخَالَفَةً لِمَنِ اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ بِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَأَعْظَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَى تَرْكَ إِنْكَارِهِ حَرَجاً عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَ فَسَاداً لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ أَمْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِهْمَالًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيمِ الْمُخَالِفِينَ وَ تَبْصِيرِ الْجَاهِلِينَ وَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّاكِّينَ وَ بَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْمُعَانِدِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا ابْتَعَثَ مُحَمَّداً ص بِدِينِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِأَمْرِهِ بَدَأَ بِأَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى رَبِّهِ وَ أَنْذَرَهُمْ وَ بَشَّرَهُمْ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ أَرْشَدَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ (1) مِنْ بَيْنِ مُؤْمِنٍ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ نَاصِرٍ لِكَلِمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّبِعْ دِينَهُ إِعْزَازاً لَهُ وَ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ فَمُؤْمِنُهُمْ مُجَاهِدٌ بِبَصِيرَتِهِ وَ كَافِرُهُمْ مُجَاهِدٌ بِنُصْرَتِهِ وَ حَمِيَّتِهِ يَدْفَعُونَ مَنْ نَابَذَهُ وَ يَقْهَرُونَ مَنْ عَابَهُ وَ عَانَدَهُ وَ يَتَوَثَّقُونَ لَهُ مِمَّنْ كَانَفَهُ وَ عَاضَدَهُ وَ يُبَايِعُونَ لَهُ مَنْ سَمِحَ لَهُ بِنُصْرَتِهِ وَ يَتَجَسَّسُونَ أَخْبَارَ أَعْدَائِهِ وَ يَكِيدُونَ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَمَا يَكِيدُونَ لَهُ بِرَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى بَلَغَ الْمَدَى وَ حَانَ وَقْتُ الِاهْتِدَاءِ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ بِأَثْبَتِ بَصِيرَةٍ وَ أَحْسَنِ هُدًى وَ رَغْبَةٍ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ وَرَثَةَ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الْخِلَافَةِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْفَضِيلَةَ وَ أَلْزَمَ الْعِبَادَ لَهُمُ الطَّاعَةَ (2)
____________و أيضا لم ير أبو بكر و عمر و عثمان للعباس و بنيه سهما في الخلافة. و أمّا أحفاد العباس بل و كثير من أبنائه فكانوا أهل لهو و تورط في الشهوات و معدن الرجس و القسوة و التوغل في ملاذ الدنيا و الركون إليها و قد بلغوا أقصى حدّ الظلم و العدوان، و سير إجمالى في سيرة المنصور و الرشيد و المتوكل يوضح ما أشرنا إليه كالشمس في رائعة النهار!! أ هؤلاء أهل بيت الرحمة؟ فمن أهل بيت القسوة و الجفوة؟ أ هؤلاء أذهب اللّه عنهم الرجس؟ أ هؤلاء معدن الحكمة؟ فمن معدن الجهالة و السفاهة؟ أ هؤلاء ورثة النبوّة و موضع الخلافة؟ فمن ورثة الطغيان و الالحاد؟ و أي فضيلة كانت فيهم غير النسب، و نسب عمه أبى لهب كان أقرب من نسبهم و لم يفده شيئا، و كيف ألزم اللّه طاعتهم على العباد و كانوا طغى العباد، و أظلم الظالمين و اللّه تعالى يقول: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».