يَا عَاضَّ أَيْرِ أَبِيهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ بَعْدَكَ (1) مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ لَهُ أَهْلًا وَ لَا جَعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً سَيَمْنَعُكَ مِنْ رَدِّ أَمْرِي وَ الِافْتِرَاءِ عَلَيَّ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَخَلِّهِمَا وَ الْمِصْرَ وَ أَهْلَهُ وَ اعْتَزِلْ عَمَلَنَا مَذْؤُماً مَدْحُوراً فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا فَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يُنَابِذَاكَ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ فَإِذَا ظَهَرَا عَلَيْكَ قَطَعَاكَ إِرْباً إِرْباً وَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ شَكَرَ النِّعْمَةَ وَ وَفَى بِالْبَيْعَةِ وَ عَمِلَ بِرَجَاءِ الْعَافِيَةِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فَلَمَّا أَبْطَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ لَمْ يَدْرِ مَا صَنَعَا رَحَلَ عَنِ الرَّبَذَةِ إِلَى ذِي قَارٍ فَنَزَلَهَا قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ بَعَثَ إِلَى الْكُوفَةِ الْحَسَنَ ابْنَهُ(ع)وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ مَعَهُمْ كِتَابٌ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى كَانُوا بِالْقَادِسِيَّةِ فَتَلَقَّاهُمُ النَّاسُ فَلَمَّا دَخَلُوا الْكُوفَةَ قَرَءُوا كِتَابَ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مَخْرَجِي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّا مَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيَّ فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا إِلَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُوماً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ ظَالِماً اسْتَعْتَبَنِي وَ السَّلَامُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ(ع)وَ عَمَّارٌ الْكُوفَةَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمَا النَّاسُ فَقَامَ الْحَسَنُ فَاسْتَقَرَّ فَاسْتَنْفَرَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا جِئْنَاكُمْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ تَفَقَّهَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْدَلِ مَنْ تُعَدِّلُونَ وَ أَفْضَلِ مَنْ تُفَضِّلُونَ وَ أَوْفَى مَنْ
____________