وَ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ نَزَلَ فِي الرَّحْبَةِ السَّادِسَ مِنْ رَجَبٍ وَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ مِنْ ثَغْرِ آذَرْبِيجَانَ وَ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَتَوْهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَّهَ جَرِيراً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا تَوَقَّفَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ بِطَلَبٍ مِنْهُ شُرَحْبِيلُ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ عُمَرَ وَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِطَلَبِ دَمِهِ فَمَا ذَا رَأْيُكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ طَالِبُونَ بِدَمِهِ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ مِصْرَ فَكَانَ عَمْرٌو يَأْمُرُ بِالْحَمْلِ وَ الْحَطِّ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ وَرْدَانُ تَفَكَّرْ إِنَّ الْآخِرَةَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ الدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو- لَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ (1)* * * -أَبْدَى لَعَمْرِي مَا فِي الصَّدْرِ وَرْدَانَ- فَلَمَّا ارْتَحَلَ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو لَهُ أَلَا يَا عَمْرُو مَا أَحْرَزْتُ نَصْراً* * * -وَ لَا أَنْتَ الْغَدَاةَ إِلَى رَشَادٍ- أَ بِعْتَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا خَسَاراً* * * -وَ أَنْتَ بِذَاكَ مِنْ شَرِّ الْعِبَادِ- فَانْصَرَفَ جَرِيرٌ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ عَلِيٌّ آوَى قَتَلَتَهُ فَإِنْ دَفَعَهُمْ إِلَيْنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ جَعَلْنَا هَذَا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا جَعَلَهُ عُمَرُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَانْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَنَا إِلَى حَرْبِهِ فَأَجَابُوهُ بِكِتَابٍ فِيهِ
____________«و أنبه؟».