جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً (1) مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي أَمْرِنَا هَذَا قَالَ مِنْهُمُ الْمُعْجَبُ بِهِ وَ مِنْهُمُ الْمُكَارِهُ لَهُ وَ النَّاسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ فَقَالَ لَهُ فَمَا يَقُولُ ذَوُو الرَّأْيِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ فَفَرَّقَهُ وَ حِصْنٌ حَصِينٌ فَهَدَمَهُ فَحَتَّى مَتَى يَبْنِي مِثْلَ مَا هَدَمَ وَ حَتَّى مَتَى يَجْمَعُ مِثْلَ مَا قَدْ فَرَّقَ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَقَالَ(ع)أَنَا هَدَمْتُ أَمْ هُمْ هَدَمُوا أَمْ أَنَا فَرَّقْتُ أَمْ هُمْ تَفَرَّقُوا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يَظْفَرَ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَوَ اللَّهِ مَا غَبِيَ عَنِّي ذَلِكَ الرَّأْيُ وَ إِنْ كُنْتُ لَسَخِيّاً بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا (2) طَيِّبَ النَّفْسِ بِالْمَوْتِ وَ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِقْدَامِ فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ قَدِ اسْتَقْدَمَانِي فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَيْنِ إِنْ هَلَكَا انْقَطَعَ نَسَبُ مُحَمَّدٍ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى هَذَيْنِ أَنْ يَهْلِكَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَسْتَقْدِمَا يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُمْ بَعْدَ يَوْمِي لَأَلْقَيَنَّهُمْ وَ لَيْسَ هُمَا مَعِي فِي عَسْكَرٍ وَ لَا دَارٍ
____________و هذه القطعة من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) رواها السيّد الرضيّ في المختار:
(42) الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة و فيه: «و إن اللّه سبحانه يدخل بصدق الندية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة».