فَعَرَضُوا عَلَيْهِ النُّزُلَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَاتَ بِهَا (1) ثُمَّ غَدَا وَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا بُيُوتَ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً ظَنَنَّا أَنْ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَفِئاً أَ مِنْ مَرَضٍ (2) قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ بِغَيْرِي قَالَ أَ لَيْسَ احْتِسَاباً لِلْخَيْرِ فِيمَا أَصَابَكَ مِنْهُ (3) قَالَ بَلَى أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَنْتَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانَ بْنِ طَيِءٍ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَدْعِيَائِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ (4) هَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتُهَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَخْبِرْنِي مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيمَا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أُولَئِكَ أَغِشَّاءُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْمَكْبُوتُ الْآسِفُ (5) لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ صَدَقْتَ
____________