وَ أَخْمَدَ بِهِ شِرَارَهَا وَ نَزَعَ بِهِ أَوْتَادَهَا وَ أَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا إِمَامَ الْهُدَى وَ النَّبِيَّ الْمُصْطَفَى ص فَلَقَدْ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الضَّغَائِنِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَمِيداً ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ عُثْمَانَ فَنَالَ مِنْكُمْ وَ نِلْتُمْ مِنْهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَقُلْتُ لَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي فَاسْتَخْرَجْتُمُونِي فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ فَبَايَعْتُمُونِي وَ أَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَ لَا جَذِلٌ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُنْشَرُ كِتَابُهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا نَجَا وَ إِنْ كَانَ جَائِراً هَوَى حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلَأُكُمْ وَ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَ فِي أَوْجُهِهِمَا وَ النَّكْثَ فِي أَعْيُنِهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ فَسَارَا إِلَى مَكَّةَ وَ اسْتَخَفَّا عَائِشَةَ وَ خَدَعَاهَا وَ شَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ فَقَدِمُوا الْبَصْرَةَ فَقَتَلُوا بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلُوا الْمُنْكَرَ وَ يَا عَجَباً لِاسْتِقَامَتِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ بَغْيِهِمَا عَلَيَّ وَ هُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ دُونَ أَحَدِهِمَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فِيهِ فَكَتَمَاهُ عَنِّي وَ خَرَجَا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ وَ الْأَعْرَابَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرَا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ بِهِمَا وَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي إِلَامَ دَعَا وَ بِمَا ذَا أُجِيبَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَعَلَى ضَلَالَةٍ صَمَّاءَ وَ جَهَالَةٍ عَمْيَاءَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ لَهُمَا حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ مِنْهُمَا خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيُعِيدَ الْجَوْرَ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرُدَّ الْبَاطِلَ إِلَى نِصَابِهِ