اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَنَازَعَ الْبَشَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا جَحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ قَدْ سَاقَتْنَا وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ اللأقدار [الْأَقْدَارُ حَتَّى لَفَّتْ بَيْنَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ نَحْنُ مِنْ رَبِّنَا بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ لَكَانَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ حَتَّى يُكَذِّبَ اللَّهُ الظَّالِمَ وَ يُعْلِمَ الْحَقَّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْجَزَاءِ وَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَلَا إِنَّكُمْ لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَطِيلُوا اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ وَ أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ الْقَوْهُمْ بِالْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ كُونُوا صَادِقِينَ قَالَ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى رِمَاحِهِمْ وَ سُيُوفِهِمْ وَ نِبَالِهِمْ ليصلحونها [يُصْلِحُونَهَا وَ خَرَجَ(ع)وَ عَبَّأَ النَّاسَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ وَ عَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَ أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مُنَادِياً يُنَادِي فِيهِمُ اغْدُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ فِي مُعَسْكَرِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَعَبَّأَ خَيْلَهُ وَ عَقَدَ أَلْوِيَتَهُ وَ أَمَّرَ أُمَرَاءَهُ وَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالضِّعْفِ وَ نُصِبَ لِمُعَاوِيَةَ مِنْبَرٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ فِي قُبَّةٍ ضَرَبَهَا عَظِيمَةٍ أُلْقِيَ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَ الدَّرَانِكُ (1) ثُمَّ تَنَاهَضَ الْقَوْمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ صَفَرٍ وَ اقْتَتَلُوا إِلَى آخِرِ نَهَارِهِمْ وَ انْصَرَفُوا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ
____________ثمّ إن ما يأتي بعد الحديث التالى و هو المختار: (65) من نهج البلاغة موجود في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 216، و لكنه سقط عن طبعة إيران و طبعة مصر من كتاب صفّين. و للخطبة مصادر كثيرة يجدها الباحث في ذيل المختار: (215) من نهج السعادة: ج 2 ص 235 ط 1.