هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ وَ قَدْ بَايَعْتُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِكَ فَأَظْهِرَا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ ادْعُوَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ وَ لْيَكُنْ مِنْكُمَا الْجِدُّ وَ التَّشْمِيرُ أَظْهَرَكُمَا اللَّهُ وَ خَذَلَ مُنَاوِئَكُمَا فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْكِتَابُ إِلَى الزُّبَيْرِ سُرَّ بِهِ وَ أَعْلَمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَشُكَّا فِي النُّصْحِ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ وَ أَجْمَعَا عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَلِيٍّ قَالَ وَ جَاءَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِأَيَّامٍ فَقَالا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْجَفْوَةِ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ كُلِّهَا وَ عَلِمْتَ أَنَّ رَأْيَ عُثْمَانَ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ وَلَّاكَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَلِّنَا بَعْضَ أَعْمَالِكَ فَقَالَ لَهُمَا ارْضَيَا بِقِسْمِ اللَّهِ لَكُمَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي وَ اعْلَمَا أَنِّي لَا أُشْرِكُ فِي أَمَانَتِي إِلَّا مَنْ أَرْضَى بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ مِنْ أَصْحَابِي وَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُ دَخِيلَهُ فَانْصَرَفَا عَنْهُ وَ قَدْ دَخَلَهُمَا الْيَأْسُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُمَا طَلَبَا مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُمَا الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَ الْكُوفَةَ فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ ثُمَّ لَمْ يُوَلِّهِمَا فَأَتَيَاهُ فَاسْتَأْذَنَاهُ لِلْعُمْرَةِ فَقَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ مَا الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَ لَا نَكْثَ بَيْعَتِهِ يُرِيدَانِ وَ مَا رَأْيُهُمَا غَيْرَ الْعُمْرَةِ قَالَ لَهُمَا فَأَعِيدَا الْبَيْعَةَ لِي ثَانِياً فَأَعادَاهَا بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيْمَانِ وَ الْمَوَاثِيقِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِمَنْ كَانَ حَاضِراً وَ اللَّهِ لَا تَرَوْنَهُمَا إِلَّا فِي فِئَةٍ يَقْتَتِلَانِ فِيهَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمُرْ بِرَدِّهِمَا عَلَيْكَ قَالَ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا فَلَمَّا خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْقَيَا أَحَداً إِلَّا وَ قَالا لَهُ لَيْسَ لِعَلِيٍّ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ وَ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ مُكْرَهَيْنِ فَبَلَغَ عَلِيّاً قَوْلُهُمَا فَقَالَ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ وَ أَغْرَبَ دَارَهُمَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمَا سَيَقْتُلَانِ أَنْفُسَهُمَا أَخْبَثَ مَقْتَلٍ وَ يَأْتِيَانِ مَنْ وَرَدَا عَلَيْهِ بِأَشْأَمِ يَوْمٍ وَ اللَّهِ مَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ وَ لَقَدْ أَتَيَانِي بِوَجْهِي فَاجِرَيْنِ وَ رَجَعَا بِوَجْهِي غَادِرَيْنِ نَاكِثَيْنِ وَ اللَّهِ لَا يَلْقَيَانَنِي بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ يَقْتُلَانِ فِيهَا أَنْفُسَهُمَا فَبُعْداً لَهُمَا وَ سُحْقاً.