وَ قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ وَ حَدَّثَنَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّعْجَةِ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ جَمَاعَةُ النَّاسِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ خَذَلُوا وَ بَايَعَ النَّاسُ وَ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَوَّدَ قُرَيْشاً وَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ وَ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبّاً وَ آثَرَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ خَصَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبِلَادَ وَ خَوَّلَهُمُ الْعِبَادَ فَأَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ حَمَلَ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ فَعَاتَبُوهُ فَلَمْ يُعْتِبْهُمْ وَ رَاجَعُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَ حَمَلَهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَنْ ضَرَبَ بَعْضاً وَ نَفَى بَعْضاً وَ حَرَمَ بَعْضاً فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَدْفَعُوهُ وَ قَالُوا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ الْعَمَلِ بِهِمَا فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ عَلَى خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ فَرَأَى أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْءِ وَ اسْتَعْمَلَ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُ رَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ جِهَادٌ وَ أَمَّا مَنْ خَذَلَهُ فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخِذْلَانَ وَ لَمْ يَسْتَوْجِبِ النُّصْرَةَ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعُوهُ فَقَامَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذِهِ الْوِلَايَةِ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ فَوْقَ عَرْشِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى اجْتَمَعْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطَ فَأَوَّلُ مَا