فَأَفْضَى الْأَمْرُ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَعَمِلَ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ عَرَفْتُمْ ثُمَّ حُصِرَ وَ قُتِلَ ثُمَّ جِئْتُمُونِي فَطَلَبْتُمْ إِلَيَّ وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ لِي مَا لَكُمْ وَ عَلَيَّ مَا عَلَيْكُمْ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا أَهْلُ الصَّبْرِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْأَمْرِ وَ إِنِّي حَامِلُكُمْ عَلَى مَنْهَجِ نَبِيِّكُمْ ص وَ مُنَفِّذٌ فِيكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ إِنِ استقتم [اسْتَقَمْتُمْ لِي وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ أَلَا إِنَّ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَوْضِعِي مِنْهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى نُبَيِّنَهُ لَكُمْ فَإِنَّ لَنَا عَنْ كُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرٍ تُنْكِرُونَهُ عُذْراً أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ سَمَائِهِ وَ عَرْشِهِ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْوَلَايَةِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى اجْتَمَعَ رَأْيُكُمْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا أَنْجَاهُ اللَّهُ بِعَدْلِهِ وَ إِنْ كَانَ جَائِراً انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ حَتَّى تَتَزَايَلَ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى النَّارِ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يَتَّقِيهَا بِهِ أَنْفَهُ وَ حُرَّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُكُمْ لَمَا يَسَعُنِي تَرْكُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ (عليه السلام) يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِذَا مَا مَنَعْتُهُمْ مَا كَانُوا يَخُوضُونَ فِيهِ وَ أَصَرْتُهُمْ إِلَى حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَعْلَمُونَ فَيَنْقِمُونَ ذَلِكَ وَ يَسْتَنْكِرُونَ وَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ حُقُوقَنَا أَلَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَرَى أَنَّ الْفَضْلَ لَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ لِصُحْبَتِهِ فَإِنَّ لَهُ الْفَضْلَ النَّيِّرَ غَداً عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَوَابُهُ وَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ عِبَادُ اللَّهِ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا فَضْلَ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَى