بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 90 من 663

[صفحة 90]

يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، (1).. فَسَلَّمَ وَ اسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ‏ (2): يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَ يَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، (3) فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَ لَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ‏ (4): ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟. فَقَالَ:

الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْ‏ءٌ (5) أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ‏ (6) يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَ إِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.. (7).

فهذا دليل واضح على جهله أو تسويله و تمويهه على العوام، لما قد عرفت من أنّه إن كان صدقة يشترك فيه المستحقّون- كما يدلّ عليه الخبر الذي افتراه أبو بكر فتحريم التصرّف فيه‏ (8) بالدفن و نحوه واضح، و إن كان ميراثا فالتصرّف فيه قبل القسمة من دون استئذان جميع الورثة أيضا محرّم، و لا ينفع طلب الإذن من عائشة وحدها (9)

____________
(1) في المصدر زيادة: قال.
(2) في (ك): و قال.
(3) زيادة: قال، قبل: فقالت، جاءت في صحيح البخاريّ.
(4) في المصدر: فقال: قال.
(5) في المصدر: من شي‏ء، و مثله في جامع الأصول.
(6) في صحيح البخاريّ: و قل.
(7) قريب منه في صحيح البخاريّ 2- 128 كتاب الجنائز باب ما جاء في قبر النّبيّ ص و أبي بكر و عمر، حديث 5. و أورده ابن سعد في الطّبقات 3- 338، و ابن الأثير في الكامل 3- 27، و كذا في جامع الأصول 4- 120 خلال حديث 2085، و ابن حجر في فتح الباري 7- 56- 57.
(8) وضع في المطبوع من البحار على: فيه، رمز نسخة بدل.
(9) و الذي نظنّه- و ظنّ الألمعي الصواب- أنّ من أعظم المطاعن على الخليفة الثاني و أفجع مثالبه- مع كثرتها و قلّ ما وصل منها إلينا- عدا ظلمه لآل اللّه و غصبه لحقّ وليّ اللّه و تغييره لسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استخفافه بأحكام اللّه، و بدعه و جهله و تلوّنه و نفاقه .. و كلّ ما سردناه لك نهيه عن الحديث، نقلا و كتابة، فهو تارة ينهى عن نقل الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخرى عن الإكثار به، و ثالثة عن تفسيره، و رابعة عن تأويله .. و هكذا بعد أن عرف عنه أنّه نهى عن مشكل القرآن و عن السؤال عمّا لم يقع.

و قد وجدنا نماذج فلتت من أقلام أعلامهم و برزت، و روايات خفيت عن نقّادهم بل كلمات صدرت من الصحابة في غفلة من درّة عمر و سيف البغي. و في هذا المقام فقد جاء عن عروة أنّه قال: إنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها! فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهرا ثمّ أصبح يوما و قد عزم اللّه له، فقال: إنّي كنت أريد أن أكتب السنن و إنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبّوا عليه و تركوا كتاب اللّه..!!. كما أوردها الدارميّ في سننه 1- 125، و الحاكم في مستدركه 1- 104- 106، و جاء في مختصر جامع العلم: 36 و 37 و غيرهم. و ها هو الطبريّ يحكي عن عمر قوله- كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3- 120- أربع مجلدات-: جرّدوا القرآن و لا تفسّروه!، و أقلّوا الرواية عن رسول اللّه و أنا شريككم. و قد قال ابن كثير في تاريخه: 8- 107: هذا معروف عن عمر، و إنّ عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود و أبا الدرداء و أبا مسعود الأنصاري حتّى مات عمر. و قاله غير واحد كما في مجمع الزوائد 1- 149، و تذكرة الحفّاظ 1- 7.

.

التالي صفحة 90 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...