يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، (1).. فَسَلَّمَ وَ اسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ (2): يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَ يَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، (3) فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَ لَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ (4): ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟. فَقَالَ:
الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ (5) أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ (6) يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَ إِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.. (7).
فهذا دليل واضح على جهله أو تسويله و تمويهه على العوام، لما قد عرفت من أنّه إن كان صدقة يشترك فيه المستحقّون- كما يدلّ عليه الخبر الذي افتراه أبو بكر فتحريم التصرّف فيه (8) بالدفن و نحوه واضح، و إن كان ميراثا فالتصرّف فيه قبل القسمة من دون استئذان جميع الورثة أيضا محرّم، و لا ينفع طلب الإذن من عائشة وحدها (9)
____________و قد وجدنا نماذج فلتت من أقلام أعلامهم و برزت، و روايات خفيت عن نقّادهم بل كلمات صدرت من الصحابة في غفلة من درّة عمر و سيف البغي. و في هذا المقام فقد جاء عن عروة أنّه قال: إنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها! فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهرا ثمّ أصبح يوما و قد عزم اللّه له، فقال: إنّي كنت أريد أن أكتب السنن و إنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبّوا عليه و تركوا كتاب اللّه..!!. كما أوردها الدارميّ في سننه 1- 125، و الحاكم في مستدركه 1- 104- 106، و جاء في مختصر جامع العلم: 36 و 37 و غيرهم. و ها هو الطبريّ يحكي عن عمر قوله- كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3- 120- أربع مجلدات-: جرّدوا القرآن و لا تفسّروه!، و أقلّوا الرواية عن رسول اللّه و أنا شريككم. و قد قال ابن كثير في تاريخه: 8- 107: هذا معروف عن عمر، و إنّ عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود و أبا الدرداء و أبا مسعود الأنصاري حتّى مات عمر. و قاله غير واحد كما في مجمع الزوائد 1- 149، و تذكرة الحفّاظ 1- 7.
.