بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 89 من 663

[صفحة 89]

منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها و لا شهادة من شهد لها. و أمّا استدلال بعضهم بإضافة البيوت إليهنّ في قوله تعالى: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ..) (1) فمن ضعيف‏ (2) الشبهة، إذ هي لا تقتضي الملك و إنّما تقتضي السكنى، و العادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة، قال اللّه تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (3) و لم يرد تعالى إلّا حيث يسكنّ و ينزلن دون حيث يملكن بلا شبهة، و أيضا قوله تعالى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (4) متأخّر في الترتيب عن قوله: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (5)، فلو كان هذا دالا على ملكيّة الزوجات لكان ذلك دالا على‏ (6) كونها ملكه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الجمع بين الآيتين بالانتقال لا يجديهم، لتأخّر النهي عن الدخول من غير إذن عن الآية الأخرى في الترتيب، و الترتيب حجّة عند كلّهم أو جلّهم، مع أنّه ظاهر أنّ البيوت كانت في يده (صلّى اللّه عليه و آله) يتصرّف فيها كيف يشاء، و اختصاص كلّ من الزوجات بحجرة لا يدلّ‏ (7) على كونها ملكا لها. و أمّا اعتذارهم بأنّ عمر استأذن عائشة في ذلك، حيث رَوَى الْبُخَارِيُ‏ (8)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ- فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يُشْمَلُ عَلَى قِصَّةِ قَتْلِ عُمَرَ- قَالَ: قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَ لَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً، وَ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ‏

____________
(1) الأحزاب: 33.
(2) كذا، و الظاهر: ضعف.
(3) الطلاق: 1.
(4) الأحزاب: 53.
(5) الطلاق: 1.
(6) لا توجد: على، في (س).
(7) في (س): لا يدلّه.
(8) صحيح البخاريّ 5- 19- 22- دار الشّعب- كتاب المناقب، باب مناقب عثمان، الحديث الأخير، باختلاف يسير.
التالي صفحة 89 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...