منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها و لا شهادة من شهد لها. و أمّا استدلال بعضهم بإضافة البيوت إليهنّ في قوله تعالى: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ..) (1) فمن ضعيف (2) الشبهة، إذ هي لا تقتضي الملك و إنّما تقتضي السكنى، و العادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة، قال اللّه تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (3) و لم يرد تعالى إلّا حيث يسكنّ و ينزلن دون حيث يملكن بلا شبهة، و أيضا قوله تعالى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (4) متأخّر في الترتيب عن قوله: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (5)، فلو كان هذا دالا على ملكيّة الزوجات لكان ذلك دالا على (6) كونها ملكه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الجمع بين الآيتين بالانتقال لا يجديهم، لتأخّر النهي عن الدخول من غير إذن عن الآية الأخرى في الترتيب، و الترتيب حجّة عند كلّهم أو جلّهم، مع أنّه ظاهر أنّ البيوت كانت في يده (صلّى اللّه عليه و آله) يتصرّف فيها كيف يشاء، و اختصاص كلّ من الزوجات بحجرة لا يدلّ (7) على كونها ملكا لها. و أمّا اعتذارهم بأنّ عمر استأذن عائشة في ذلك، حيث رَوَى الْبُخَارِيُ (8)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ- فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يُشْمَلُ عَلَى قِصَّةِ قَتْلِ عُمَرَ- قَالَ: قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَ لَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً، وَ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ
____________