بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 86 من 663

[صفحة 86]

سَعِيدَ (1) بْنَ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةَ وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الطُّلَقَاءِ وَ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ تَرَكْتَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلِيّاً وَ الْعَبَّاسَ وَ الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ؟!- فَقَالَ: فَأَمَّا عَلِيٌّ فأتيه‏ (2) مِنْ ذَلِكَ، وَ أَمَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْتَشِرُوا فِي الْبِلَادِ، فَيُكْثِرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَمَنْ يَخَافُ مِنْ تَأْمِيرِهِمْ لِئَلَّا يَطْمَعُوا فِي الْمُلْكِ، وَ يَدَّعِيَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ، كَيْفَ لَمْ يَخَفْ مِنْ جَعْلِهِمْ سِتَّةً مُتَسَاوِينَ فِي الشُّورَى، مُرَشِّحِينَ لِلْخِلَافَةِ؟! وَ هَلْ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبُ إِلَى الْفَسَادِ مِنْ هَذَا (3)؟! وَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ الرَّشِيدَ رَأَى يَوْماً مُحَمَّداً وَ عَبْدَ اللَّهِ- ابْنَيْهِ- يَلْعَبَانِ وَ يَضْحَكَانِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَلَمَّا غَابَا عَنْ عَيْنِهِ بَكَى، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ هَذَا مَقَامُ جَذَلٍ‏ (4) لَا مَقَامُ حُزْنٍ؟!. فَقَالَ: أَ مَا رَأَيْتَ لَعْبَهُمَا وَ مَوَدَّةَ بَيْنِهِمَا؟، أَمَا وَ اللَّهِ لَيَتَبَدَّلَنَّ ذَلِكَ بُغْضاً وَ سَيْفاً (5)، وَ لَيَخْتَلِسَنَ‏ (6) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْسَ صَاحِبِهِ عَنْ قَرِيبٍ، فَإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ، وَ كَانَ الرَّشِيدُ قَدْ (7) عَقَدَ الْأَمْرَ لَهُمَا عَلَى تَرْتِيبٍ، هَذَا بَعْدَ هَذَا، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يُرَتَّبُوا فِي الْخِلَافَةِ، بَلْ جُعِلُوا فِيهَا كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ؟! فَقُلْتُ أَنَا لِجَعْفَرٍ: هَذَا كُلُّهُ تَحْكِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟، فَقَالَ:

____________
(1) في المصدر: استعلت يزيد بن أبي سفيان و سعيد ..
(2) في شرح النّهج: أمّا عليّ فأنبه.
(3) خط على: من هذا، في (س).
(4) الجذل- بالتّحريك-: الفرح، كما في الصّحاح 4- 1654، و النّهاية 1- 251، و مجمع البحرين 5- 337، و القاموس 3- 347.
(5) في المصدر: و شنفا. أقول: الشّنف- بالتّحريك-: البغض و التّنكّر، و قد شنفت له- بالكسر أشنف شنفا .. أي أبغضه .. و الشّنف: المبغض. قاله في الصّحاح 4- 1383. و انظر: النّهاية 2- 505، و القاموس المحيط: 3- 160 و غيرهما.
(6) قال الجوهريّ في الصّحاح 3- 923: خلست الشّي‏ء و اختلسته و تخلّسته: إذا استلبته، و أضاف ابن الأثير في نهايته 2- 61: كونه عن غفلة. انظر: مجمع البحرين 4- 66، و القاموس 2- 211.
(7) خطّ على: قد، في (س).
التالي صفحة 86 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...