و قوّوا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عمّا كانوا عزموا عليه، لأنّهم عند (1) هذه الرواية انصرفوا عن ذلك و تركوا الخوض فيه. و قوّوا ذلك بأنّ أحدا لم ينكره في تلك الحال، فإنّ أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين، فشهدوا به (2) حتى صار خارجا عن (3) باب خبر الواحد إلى الاستفاضة (4) و قوّوا ذلك بأنّ ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملإ من الناس و ادّعى عليهم (5) المعرفة فتركهم النكير يدلّ على صحّة الخبر المذكور. و قال شارح المواقف (6) في بحث شروط الإمامة: اشترط الأشاعرة و الجبائيان أن يكون الإمام قرشيّا، و منعه الخوارج و بعض المعتزلة.
لنا قَوْلُهُ (صلّى اللّه عليه و آله): الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ. ثم الصحابة عملوا بمضمون هذا الحديث، فإنّ أبا بكر استدلّ به يوم السقيفة على الأنصار حين نازعوا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه و أجمعوا عليه فصار دليلا قطعيّا يفيد اليقين باشتراط القرشيّة. (7) ثم أجاب عن حجّة المخالف. و أجاب قاضي القضاة (8) عن المناقضة بأنّه يحتمل أن يريد عمر أنّه لو كان
____________