مِمَّا فَعَلَ، وَ لَوْ لَا رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ فِيَّ لَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَمْرِ نَصِيباً، وَ لَوْ فَعَلَ مَا هَنَّاكُمْ مَعَ قَوْمِكُمْ.. أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الثَّوْرِ إِلَى جَاذِرِهِ (1). وَ رَوَى أَيْضاً (2)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ- فِي كَلَامٍ كَانَ بَيْنَهُمَا-: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ صَاحِبَكُمْ إِنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَخْشَى عُجْبُهُ بِنَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ، فَلَيْتَنِي أَرَاكُمْ بَعْدِي.
- وَ رَوَى- أَيْضاً- فِيهِ (3)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْبَارِيِّ فِي أَمَالِيهِ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) جَلَسَ إِلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَ عِنْدَهُ نَاسٌ، فَلَمَّا قَامَ عَرَضَ (4) وَاحِدٌ بِذِكْرِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَى التِّيهِ وَ الْعُجْبِ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ لِمِثْلِهِ أَنْ يَتِيهَ، وَ اللَّهِ لَوْ لَا سَيْفُهُ لَمَا (5) قَامَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَ هُوَ بَعْدُ أَقْضَى الْأُمَّةِ وَ ذُو سَابِقَتِهَا وَ ذُو شَرَفِهَا. فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الْقَائِلُ: فَمَا مَنَعَكُمْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- عَنْهُ؟. قَالَ: كَرِهْنَاهُ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَ حُبِّهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
فقد ظهر من تلك الأخبار أنّ عمر كان يبذل جهده في منع أمير المؤمنين عن الخلافة، مع أنّه كان يعترف مرارا أنّه كان أحقّ بها، و أنّ اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) كانا يرتضيانه لها. و منها: أنّهم رووا أنّه قال- بعد ما طعن-: لو كان سالم حيّا لم يخالجني فيه شكّ و استخلفته، مع أنّ الخاصّة و العامّة- إلّا شذوذا لا يعبأ بهم- اتّفقت على أنّ الإمامة لا تكون إلّا في قريش، و تضافرت بذلك الروايات، و - رَوَوْا أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.
، وَ ذَلِكَ مُنَاقَضَةٌ صَرِيحَةٌ وَ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ وَ الِاتِّفَاقِ.
____________