مِنْ قَوْلٍ لَا يُثْبِتُ حُجَّةً، وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً، وَ لَقَدْ كَانَ يَزِيغُ (1) فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا، وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حِيطَةً عَلَى الْإِسْلَامِ! وَ لَا وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً، وَ لَوْ وَلِيَهَا لَانْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ، فَأَمْسَكَ، وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حَتَمَ. قال (2): ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا. وَ رَوَى أَيْضاً (3)، أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَنْتُمْ أَهْلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَنُو عَمِّهِ فَمَا مَنَعَ قَوْمُكُمْ مِنْكُمْ؟. قَالَ: لَا أَدْرِي (4) وَ اللَّهِ مَا أَضْمَرْنَا لَهُمْ إِلَّا خَيْراً، قَالَ (5): اللَّهُمَّ غَفْراً إِنَّ قَوْمَكُمْ كَرِهُوا أَنْ تَجْتَمِعَ (6) لَكُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ فَتَذْهَبُوا فِي السَّمَاءِ شتحا (7) وَ بَذَخاً (8)، وَ لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَخَّرَكُمْ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ حَضَرَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحْزَمَ
____________تغيّرت رائحته، و شخم- بالفتح-: الطّعام، و شخم- بالكسر-: إذا فسد، جاء في الصّحاح 5- 1959، و القاموس 4- 135. و قال ابن الأثير في النّهاية 2- 500: الشّامخ: العالي، و قد شمخ يشمخ شموخا، و كذا جاء في القاموس 1- 262. و أمّا: شتح، فلم نجد لها معنى مناسبا في كتب اللّغة الّتي بأيدينا.
(8) البذخ: الكبر، كما في الصّحاح 1- 419، و القاموس المحيط 1- 257، و النّهاية 1- 110، و الفخر و التّطاول، كما في مجمع البحرين 2- 429.