قَرَابَةٍ، فَحَلَفَ لَهُ. و هذا غاية ما يتمكّن (1) منه أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحال، لأنّ عبد الرحمن لّما أخرج نفسه من الأمر فظنّت (2) به الجماعة الخير، و فوّضت إليه الاختيار، لم يقدر (3) أمير المؤمنين (عليه السلام) على أن يخالفهم و ينقض ما اجتمعوا عليه، فكان أكثر ما تمكّن منه أن أحلفه و صرّح بما يخاف من جهته من الميل إلى الهوى و إيثار القرابة غير أنّ ذلك كلّه لم يغن شيئا. و منها: إنّه نسب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الفكاهة و البطالة، و ذمّه عموما في ضمن ذمّ جميع الستة، و كان يهتمّ و يبذل جهده في منع أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلافة حسدا و بغيا، و يكفي هذا في القدح، و استبعاد ابن أبي الحديد (4) هذا و ادّعاؤه الظنّ بأنّها زيدت في كلامه غريب لاشتمال جلّ رواياتهم عليه، و ليس هذا ببدع منه.
- فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (5) عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! لَقَدْ أَجْهَدَ هَذَا الرَّجُلُ (6) نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى نَحَلْتَهُ رِيَاءً!. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟.
قَالَ: الْأَجْلَحُ- يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام)-. قُلْتُ: وَ مَا يَقْصِدُ بِالرِّيَاءِ؟. قَالَ: يُرَشِّحُ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّاسِ لِلْخِلَافَةِ.
- وَ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي كِتَابِ الشُّورَى (7)، وَ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ فِي كِتَابِ السَّقِيفَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِ (8)، قَالَ: مَشَيْتُ وَرَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
____________هو سهل بن سعد الأنصاريّ. و في (س) زيادة: بن، قبل: الأنصاريّ.