بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 69 من 663

[صفحة 69]

قَرَابَةٍ، فَحَلَفَ لَهُ. و هذا غاية ما يتمكّن‏ (1) منه أمير المؤمنين (عليه السلام) في الحال، لأنّ عبد الرحمن لّما أخرج نفسه من الأمر فظنّت‏ (2) به الجماعة الخير، و فوّضت إليه الاختيار، لم يقدر (3) أمير المؤمنين (عليه السلام) على أن يخالفهم و ينقض ما اجتمعوا عليه، فكان أكثر ما تمكّن منه أن أحلفه و صرّح بما يخاف من جهته من الميل إلى الهوى و إيثار القرابة غير أنّ ذلك كلّه لم يغن شيئا. و منها: إنّه نسب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الفكاهة و البطالة، و ذمّه عموما في ضمن ذمّ جميع الستة، و كان يهتمّ و يبذل جهده في منع أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلافة حسدا و بغيا، و يكفي هذا في القدح، و استبعاد ابن أبي الحديد (4) هذا و ادّعاؤه الظنّ بأنّها زيدت في كلامه غريب لاشتمال جلّ رواياتهم عليه، و ليس هذا ببدع منه.

- فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (5) عَنْهُ‏، أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! لَقَدْ أَجْهَدَ هَذَا الرَّجُلُ‏ (6) نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى نَحَلْتَهُ رِيَاءً!. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟.

قَالَ: الْأَجْلَحُ- يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام)-. قُلْتُ: وَ مَا يَقْصِدُ بِالرِّيَاءِ؟. قَالَ: يُرَشِّحُ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّاسِ لِلْخِلَافَةِ.

- وَ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي كِتَابِ الشُّورَى‏ (7)، وَ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ فِي كِتَابِ السَّقِيفَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِ‏ (8)، قَالَ: مَشَيْتُ وَرَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

____________
(1) في المصدر: ما تمكّن.
(2) في الشافي: ظنّت- بلا فاء-.
(3) جاءت العبارة في المصدر هكذا: و فوّضوا إليه الاختيار فلم يقدر ..
(4) في شرحه على نهج البلاغة 12- 279، و قد مرّ نصّ عبارته.
(5) شرح النّهج 12- 80: بتصرّف يسير، نقله عن أمالي أبي جعفر محمّد بن حبيب.
(6) خطّ على: الرّجل، في (س).
(7) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 5- 50- 55.
(8) في المصدر: قال الشّعبيّ: فحدّثني من لا أتّهمه من الأنصار. و قال أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ:

هو سهل بن سعد الأنصاريّ. و في (س) زيادة: بن، قبل: الأنصاريّ.

التالي صفحة 69 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...